تقارير
في ظل مرحلة إقليمية بالغة الحساسية، تتقدم إيران إلى طاولة المفاوضات بثباتٍ لافت، مؤكدة أن الحوار بالنسبة لها ليس بديلاً عن القوة، بل امتدادٌ لها.. وبينما تنخرط في مسار دبلوماسي معقد، ترسم طهران خطوطها الحمراء بوضوح، رافضةً أي مساس بحقوقها، ومشددةً على أن جاهزية قواتها المسلحة تبقى الضامن الحقيقي لفرض معادلاتها.
حراك دبلوماسي مشروط بالثوابت
أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن إرسال وفد رفيع برئاسة محمد باقر قاليباف إلى إسلام آباد يعكس جدية إيران في التفاوض، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن طهران “لن تتنازل ولن تتراجع عن حقوقها”.. ويأتي هذا التحرك في سياق مفاوضات حساسة مع الولايات المتحدة، وسط تأكيدات إيرانية بأن أي اتفاق يجب أن يستند إلى احترام السيادة ورفع الضغوط، لا إلى فرض الإملاءات.
تحذيرات من المناورات الأمريكية
في موازاة ذلك، حذرت مصادر إيرانية من محاولات أمريكية للتهرب من المسؤولية عبر تصوير الكيان الإسرائيلي كطرف مستقل في مسار التصعيد، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، مؤكدة أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوك حليفها.. وتعكس هذه التحذيرات انعدام الثقة المتراكم لدى الجانب الإيراني نتيجة تجارب سابقة من نقض الاتفاقات، ما يجعل أي تقدم في المفاوضات مرهوناً بخطوات عملية لا مجرد وعود.
خطوط حمراء غير قابلة للتفاوض
وضعت إيران جملة من الشروط الأساسية التي تعتبرها مدخلاً لأي اتفاق، أبرزها:
ـ وقف إطلاق النار بشكل كامل في لبنان
ـ الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
ـ احترام الحقوق السيادية، بما فيها القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي
وأكد المسؤولون الإيرانيون أن أي خرق لهذه الالتزامات سيقابل برد مباشر، في إشارة واضحة إلى أن المسار التفاوضي لا يلغي خيار المواجهة.
جاهزية عسكرية تواكب التفاوض
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، شددت طهران على أن قواتها المسلحة في أعلى درجات الجاهزية، وأن “أيديها على الزناد”، في رسالة ردع تؤكد أن إيران تتعامل مع المرحلة كمعركة متعددة المسارات، سياسية وعسكرية في آنٍ واحد.. ويعكس هذا التوازن بين التفاوض والاستعداد العسكري استراتيجية إيرانية قائمة على فرض المعادلات، لا انتظار نتائجها.
باكستان وسيطٌ في معادلة معقدة
تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد هذه المفاوضات الحساسة، حيث التقى الوفد الإيراني برئيس الوزراء شهباز شريف، كما جرت لقاءات موازية مع الجانب الأمريكي، في محاولة لتقريب وجهات النظر.. ورغم الحديث عن “انخراط بناء”، إلا أن التباينات لا تزال قائمة، خاصة في ظل تأكيد إيران أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يُنفذ بشكل كامل.
معركة تثبيت الحقوق
تكشف هذه الجولة من المفاوضات أن إيران لا تدخل الحوار من موقع التراجع أو الاستجابة للضغوط، بل من موقع تثبيت الإنجازات وفرض المعادلات.. فالدبلوماسية، كما تؤكد طهران، ليست مساراً منفصلاً عن المواجهة، بل امتدادٌ لها بأدوات مختلفة.. وبين تصلب المواقف وتعدد مسارات الضغط، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل إصرار إيراني واضح على أن أي اتفاق قادم يجب أن يكون ثمرة قوة تُكرّس الحقوق، لا نتيجة تنازل.
21 سبتمبر
