hajjahnews

طهران تُشهر أوراق القوة وتعيد مع موسكو ومسقط رسم خارطة “هرمز”

تقرير

بينما كانت أسواق النفط العالمية تستقبل شاشاتها باللون الأحمر القاني، كانت الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بخطى متسارعة في مثلث (مسقط – إسلام آباد – سانت بطرسبرغ)، لترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة مع واشنطن، عنوانها الأبرز: “مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً”.

زلزال في أسواق الطاقة: النفط يتجاوز حاجز الـ 100 دولار:

لم يكد الأسبوع يفتتح تداولاته حتى قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 2%، حيث سجل خام برنت ارتفاعاً ملموساً ليصل إلى 107.58 دولار للبرميل.
هذا الارتفاع الجنوني جاء مدفوعاً بتقريرين متزامنين؛ الأول من “رويترز” حول تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية نتيجة ما وصفته طهران بـ “المطالب المفرطة” لواشنطن، والثاني تحذيرات إيرانية صريحة من أن قواعد اللعبة في مضيق هرمز قد تغيرت بنيوياً.

حراك الدبلوماسية المكوكية: من “عُمان” إلى “بوتين”

في تحرك يعكس ثقل الأزمة، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم الاثنين 10 ذو القعدة الموافق 27 إبريل وتأتي هذه القمة المرتقبة لتتويج جولة شملت باكستان وسلطنة عمان، وتهدف إلى:
التنسيق الإقليمي المشترك لمواجهة ما تصفه طهران بـ “الحرب المفروضة” من قبل أمريكا والكيان الصهيوني.
وبحث شروط استئناف المفاوضات، خاصة بعد الدور المحوري الذي لعبته إسلام آباد كوسيط مؤخراً.
وتثبيت معادلة هرمز، حيث أكد عراقجي عقب لقائه بنظيره العُماني أن البلدين يتقاسمان “مسؤولية مشتركة” لضمان أمن الملاحة، مشدداً على أن أي إجراء في المضيق هو شأن سيادي للدول المطلة عليه حصراً.

قاليباف: أوراق الضغط “النائمة” لم تُستخدم بعد

وفي الداخل الإيراني، جاءت تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لترفع من سقف التحدي، مؤكداً أن “ميزان الأوراق الاقتصادية” لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
وبلهجة حاسمة، كشف قاليباف أن طهران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية تتعلق بـ “عرض الطاقة وخطوط نقل النفط”،
مؤكداً أن بعض هذه الأوراق “لم يُستخدم بعد”، في إشارة واضحة إلى قدرة إيران على قلب الطاولة الاقتصادية عالمياً إذا ما استمر التصعيد.

استراتيجية “الالتفاف الجغرافي”: ممر “ماهيرود – فراه”

بينما يشتعل الصراع على الممرات البحرية، لا تغفل طهران عن تأمين عمقها البري.
فقد أعلنت وكالة “تسنيم” عن وضع اللمسات الأخيرة على طريق “ماهيرود – فراه” الدولي الذي يربط إيران بأفغانستان.
حيث من المقرر أن يعمل هذا المسار على تقليص زمن وصول البضائع من الموانئ الجنوبية الإيرانية إلى عمق آسيا الوسطى، ما يمنح طهران رئية اقتصادية تمكنها من الالتفاف على محاولات الحصار الأمريكي.

الخلاصة: 40 يوماً من الصمود تفرض واقعاً جديداً

يختصر الوزير عراقجي المشهد بقوله إن “40 يوماً من المقاومة الباسلة” كانت كفيلة بضمان حقوق إيران.
واليوم، تبدو طهران أكثر إصراراً على انتزاع اعتراف دولي بمركزيتها في أمن المنطقة، مستندة إلى تحالفات وثيقة مع موسكو وتنسيق ميداني مع مسقط، ويدٍ قابضة على “شريان الحياة” العالمي في مضيق هرمز، ما يضع المجتمع الدولي أمام خيارين: الرضوخ لمطالب طهران السيادية، أو مواجهة صيف اقتصادي ملتهب.

يمني برس