شعفل علي عمير
إن تأمُّلَ الدور الذي تلعبُه دولةُ الإمارات يثيرُ تساؤلاتٍ حول كيفية تصنيف هذه الدولة، التي أصبحت مُجَـرّدَ حليفٍ يأتمرُ وينفذ أطماع كَيان الاحتلال الصهيوني.
فقد قامت الإمارات بتنفيذ مهام لم يكن بمقدور كَيان الاحتلال القيام بها في الوطن العربي، متجاوزةً الحدود المتعارف عليها في العلاقات العربية؛ إذ عملت حكومة أبوظبي بكل ما تستطيع، وتحملت تكاليف هائلة على تفكيك وتقسيم الدول العربية، دون مراعاة العواقب المترتبة على أفعالها المشينة.
وهذا ليس فقط لأنها تتبنى مشروعًا يخدم مصالحها الخَاصَّة، بل لأنها تسهم في تعزيز مصالح أعداء الأُمَّــة، رغم أنها من المفترض أن تكون جزءًا من هذه الأُمَّــة.
لقد أظهرت هذه الدولة تخلِّيًا واضحًا تجاه المبادئ الإسلامية والإنسانية والعربية بسياساتها التي تفتقر إلى الحكمة.
تجاوز الحدود وتبني منظار العدو
يمكن تحليل دور دولة الإمارات في المنطقة العربية على أن الإمارات لم تتجاوز “الحدود المتعارف عليها في علاقتها مع محيطها العربي” فحسب، بل أصبحت دولة معادية وتبنت منظورًا يرى أن تطبيع العلاقات مع كَيان الاحتلال (اتّفاقيات إبراهيم 2020) يمثل خروجًا عن الإجماع الشعبي العربي تاريخيًّا.
منظور آخر تبنته دولة الإمارات هو أن هذه الخطوة تمثل إعادة تعريف للمصالح الوطنية في ظل تحولات جيوسياسية إقليمية ودولية، وهذا المنظور بعيد كُـلّ البعد عن أي مصالح يمكن لدولة الإمارات أن تجنيها من وراء تحالفها وخدمتها لكَيان الاحتلال الذي لا يرى منها غير أدَاة من أدواته القذرة.
تفكيك الدول وإثارة الفوضى
تعمل دولة الإمارات على تفكيك وتقسيم الدول العربية؛ فهي تتدخل في عدة أزمات عربية (اليمن، ليبيا، السودان، والصومال…)، والتي يرى فيها البعض محاولة منها للتأثير في موازين القوى لصالح كيانات تخدم الأجندات الخارجية المعروفة بأطماعها في التوسع ونهب الثروات كأمريكا وكَيان الاحتلال الغاصب.
ولا يعد التدخل الإماراتي مساهمة في الاستقرار أَو حماية لمصالحها الأمنية، بل إثارة للفوضى وتقويضًا لعلاقتها بمحيطها العربي، وتعريضًا لمصالحها للخطر.
إن غياب إجماع عربي على التوصيف الدقيق لدور الإمارات يعكس انقسامات في الرؤى الاستراتيجية، وهذا ما تسبب في استمرار نهجها وتخادمها مع كَيان الاحتلال.
يمكن وصف وضع الإمارات بأنها تعيش حالة من التناقض بين انتمائها العربي والإسلامي وبين سياساتها؛ وهو ما يثير تساؤلات حول الغاية أَو المصلحة التي تستدعي التضحية بكل المبادئ، والتي منها خسارة عمقها العربي والإسلامي مقابل حفاظها على علاقاتها وتحالفاتها المشبوهة مع عدو محيطها.
السؤال الملح والذي ينتظر إجَابَة: هل تُمثل الإمارات حصان طروادة الذي يحمل أهداف كَيان الاحتلال من خلال نشر الفتنة والتفكك في أمتنا، أم أنها تتجه بخطوات عمياء ولا تملك رؤية واضحة لمستقبلها؟ إن المجتمع العربي، من المحيط إلى الخليج، يتساءل عما يجري وينتظر إجَابَة حاسمة من حكام أبوظبي.
