hajjahnews

الذكرى السنوية لشهيد القرآن.. شُعلة لا تنطفئ وراية لا تسقُط

طارق سلام

تحلّ علينا هذا العام الذكرى السنوية 1447هـ لاستشهاد شهيد القرآن السيد القائد حسين بدر الدين الحوثي ـ عليه سلام الله ـ لتجدّد في وجدان اليمنيين والأحرار في الأُمَّــة معاني التضحية والكرامة، وتعيد التأكيد أن القيم التي استشهد؛ مِن أجلِها ما تزال حيّة في العقول والقلوب، وأن مشروعه الإيماني والقرآني لم يكن عابرًا، بل مسارًا تاريخيًّا ممتدًا.

إن هذه الذكرى ليست مُجَـرّدَ استحضار لحدثٍ مضى، بل محطة إيمانية وسياسية وثقافية عميقة، نستعيد فيها سيرة رجلٍ قرآني حمل همّ الأُمَّــة، ووقف في وجه مشاريع الهيمنة والاستكبار، ودفع حياته ثمنًا لموقفه الصادق مع الله والوطن.

لقد كان الشهيد القائد عنوانًا للثبات على الحق، وصوتًا مدويًا في مواجهة الظلم، ومشعلًا للوعي الذي أيقظ الأُمَّــة من سباتها.

إن الشهادة التي نالها السيد حسين بدر الدين الحوثي ـ عليه سلام الله ـ لم تكن نهاية لمسيرته، بل بداية لمرحلة جديدة من الوعي والصمود.

فقد ارتقى شهيدًا وهو ثابت على نهجه القرآني، رافضًا الخضوع للوصاية الأجنبية، ومؤكّـدًا أن الأُمَّــة التي تتخلى عن هُويتها وقيمها محكوم عليها بالذوبان.

لقد جسّد عمليًّا معنى قوله تعالى: {وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}، فكان نموذجًا للمؤمن الصادق الذي قدّم نفسه قربانًا للحق.

وفي هذه الذكرى العظيمة، نستحضر دوره المحوري في إعادة الاعتبار للهُوية الإيمانية اليمنية، وإحياء الروح الجهادية الرافضة للهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.

لم يكن مشروعه قائمًا على الصراع؛ مِن أجلِ السلطة، بل مِن أجلِ السيادة والكرامة والاستقلال الحقيقي.

لقد أسّس لمسارٍ مقاوم جعل اليمن اليوم أكثر وعيًا، وأكثر صلابة، وأكثر استعدادًا للدفاع عن نفسه ومقدساته.

إن دماء شهيد القرآن لم تذهبْ هدرًا، بل كانت الشرارة التي أطلقت مسيرة الوعي والصمود، ورسّخت في النفوس أن الحرية تُنتزع ولا تُمنح.

وبفضل هذه الدماء الطاهرة، تشكّل وعيٌ شعبي واسع أدرك حقيقة الصراع، ووقف في وجه مشاريع التفتيت والوصاية، وأثبت أن اليمن لن يكون تابعًا لأحد.

وفي هذه الذكرى العظيمة، يتجدّد العهد مع الشهيد القائد، ومع السيد القائد العلم عبد الملك بدر الدين الحوثي ـ حفظه الله ـ بالسير على نهجه القرآني، والتمسك بقيم العزة والعدل، ومواصلة معركة التحرّر من الهيمنة الأجنبية، وصون الهُوية الإيمانية، وبناء الدولة الحرة المستقلة القادرة على حماية أرضها وقرارها وسيادتها.

كما أن استذكار هذه الذكرى يجب أن يتحوّل إلى عملٍ ومسؤولية، ليس فقط بالاحتفاء، بل بتجسيد القيم التي عاش واستشهد؛ مِن أجلِها: الصدق، والشجاعة، والتضحية، والوقوف مع المظلومين، ورفض الظلم أينما كان.

إن المضيَّ في مشروع شهيد القرآن، والوفاء لدمه الطاهر، يعني الاستمرار في طريق المقاومة والكرامة، وحماية الوطن من كُـلّ أشكال العدوان والتبعية، والاهتمام بأسر الشهداء؛ باعتبَارهم أمانة في أعناق الجميع.

ختامًا، ستظل ذكرى شهيد القرآن محطة مضيئة في تاريخ اليمن، ودليلًا على أن الأُمَّــة التي تنجب أمثال حسين بدر الدين الحوثي لن تُكسر ولن تُهزم، وسيبقى اسمه منارة تهدي الأجيال نحو العزة والحرية والاستقلال.