بقلم – عبدالفتاح البنوس
الشَّرعِيَّة في اللغة مُشتَقَّة من الشَّرْع، وهي تعني أن يكون الشيء قائمًا على أساس صحيح ومطابقاً للقواعد الأساسية، والحديث عن الشرعية السياسية، هو حديث عن سلطة الحكم التي تتمتع بحالة من القبول السياسي والرضا العام من قبل السواد الأعظم من أبناء الشعب، القبول السياسي الذي تحظى به السلطة في الوسط السياسي بمختلف أطيافه وتوجُّهاته، والرضا العام شعبيًّا وجماهيريًّا، الذي يمنحها الثقة في تجسيد الإرادة الشعبية لما يعود بالنفع والخير على الوطن والمواطن على حَدٍّ سواء.
وفي الشأن اليمني لطالما شكّل مصطلح الشرعية منطلقًا لإشعال فتيل الأزمة اليمنية، إذ دَأَبَ تحالف العدوان إلى استخدام المرتزقة تحت يافطة (الشرعية) كغِطاءٍ ومُبرِّرٍ لشَن العدوان الغاشم وفَرض الحصار الجائر على اليمن واليمنيين، العدوان الذي اتخذ قراره من واشنطن، ونفّذته السعودية والإمارات، مُستخدِمَتين المرتزقة مَطِيَّةً للوصول إلى الغايات والأهداف الخبيثة والشرّيرة، التي تستهدف اليمن ووحدته وثرواته ومقدراته ومكتسباته وأمنه واستقراره.
الشرعية المزعومة التي شَنُّوا العدوان بذَريعة استعادتها، هم من انقلبوا عليها وأطاحوا بها، وهم من نَصَّبوا بديلًا لها من ذات أنفسهم، القرار قرار السفير السعودي، والخيار خياره، لا قبول سياسيًّا، ولا رضا شعبيًّا، في اختيار المرتزق رشاد العليمي ومجلس السفير الرئاسي، والمشكلة أن المجتمع الدولي يتعاطى مع هذا المجلس باعتباره الشرعية اليمنية، على الرغم أنه لا مشروعية ولا شرعية له على الإطلاق.
فالشرعية لا يمنحها المُحتَلُّ، ولا يمنح إياها ويحظى بشرفها أدعياء الوطنية من العملاء والمأجورين والمرتزقة، الشرعية هي التي تجسّد إرادة ورغبة الشعب، الشرعية هي التي تدافع عن الأرض والعِرض والشرف والكرامة والسيادة، لا تلك التي تتحالف ضده، وتتآمر عليه، وتشرعن للأعداء الاعتداء عليه، وتخريبه ونهب ثرواته واستباحة سيادته، وتدمير كل ما هو جميل فيه، لذا فإن وسم مرتزقة السعودية والإمارات لأنفسهم بالشرعية مغالطة مفضوحة مردودة عليهم، وعلى من يتعامل معهم ويعترف بهم، بعد أن تجلَّت الحقيقة، وانكشف المستور وظهر للعَيان أن الدنبوع وعميل الإحداثيات وبقية مجلس السفير السعودي ومن دار في فلكهم لا شرعية ولا مشروعية لهم، وأن سلطة صنعاء هي الشرعية الحقيقية، التي تمثّل الإرادة اليمنية.
الشرعية التي تحمل على عاتقها مواجهة العدوان والحصار، وإنهاء حالة اللا حرب واللا سلم، والذهاب نحو الانتقال من مرحلة الصبر الاستراتيجي إلى مرحلة الحسم بإنهاء العدوان ورفع الحصار، وانتزاع الحقوق المشروعة لأبناء الشعب، غير القابلة للترحيل والتأجيل والتزمين، الحقوق التي يجب تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع قبل الحديث عن أي وساطات أو مفاوضات، الحقوق العادلة والتي يأتي في صدارتها صرف المرتبات وإنهاء معاناة شريحة واسعة من أبناء الشعب، عمل السعودي على وضع العقبات والعراقيل التي تحول دون صرفها، بهدف التشويش على الشرعية اليمنية الحقيقية، وتأليب المجتمع ضدها، بعد أن تعهّد ومرتزقته بصرفها سابقًا خلال نقل البنك المركزي إلى عدن، وخلال التوقيع على اتفاق خفض التصعيد الموقع مع الجانب السعودي في الثاني من أبريل من العام 2022م، ومن ثَمَّ رَفع الحظر الجوي المفروض على المطارات اليمنية الواقعة في المحافظات اليمنية الحرة وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي، هذا الحظر الذي استخدم في سياق سياسة مُمَنهَجَة، عمدت السعودية وتحالف البغي والعدوان على تنفيذها بغية عَزل سلطة صنعاء عن المحيط العربي والإقليمي والدولي، ليحظى مرتزقتهم بالشرعية المزعومة، ولم يعد من مجال للمراوغة والمماطلة في هذا الملف الإنساني البحت، وخصوصُا بعد كسر إيران الحظر عن مطار صنعاء، والعدوان السعودي على المطار، وما أعقبته من ردة فعل من قبل قائد الثورة وأبناء الشعب اليمني من خطوات تصعيدية بالرد على العدوان على مطار صنعاء باستهداف مطار أبها، وتثبيت معادلة المطار بالمطار، والميناء بالميناء، والحصار بالحصار، وكذا العمل على طَي ملف الأسرى بشكل نهائي، وإعادة الإعمار، ودفع التعويضات، وجبر الضرر، وإعادة النظر في العلاقات اليمنية السعودية، من خلال ترسيخ مبادئ الاستقلال والسيادة اليمنية، ومنع التدخُّلات السعودية السافرة في الشؤون الداخلية اليمنية، وبناء علاقات أخوية ثنائية قائمة على النِّدِّيَّة والاحترام المتبادل، وتوسيع نطاق أوجه التعاون بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين.
خلاصة الخلاصة: هذه هي المطالب المشروعة للشرعية اليمنية الحقيقية المجسِّدة للإرادة الشعبية اليمنية، وهي مطالب طبيعية من حق اليمن كدولة مستقلة أن تنعم بها وتحصل عليها، وأنظار أكثر من ثلاثين مليون مواطن يمني في حالة من الترقُّب للخيارات الحاسمة التي ستتخذها القيادة بعد التفويض الشعبي لها من أجل انتزاع حقوقهم المشروعة، وتنفيذ مطالبهم العادلة، ولا تراجع للوراء ولا محطات للترانزيت، وباليمني الصريح (تم فصل الرَّيْوَس)، إمّا نعيش أعزّاء كرماء، أو نسقط في ساحات الوغى شهداء عظماء.
والعاقبة للمتقين.