نبيل الجمل
تتجلَّى في المشهد الفلسطيني الراهن ملامحُ اتّفاقٍ هَشٍّ، وُلِدَ ليكون رهينةً لسياسات صهيونية تهدفُ إلى تحويلِ “التهدئة” إلى أدَاة ضغط لكسر إرادَة الصمود.
إن الاحتلالَ لا يرى في الاتّفاقِ سوى استراحة مقاتل، بينما يستمرُّ في خروقاته الممنهجة ضد المدنيين العُزَّلِ بدمٍ بارد، ضاربًا بعُرض الحائط كافةَ التفاهُمات الدولية.
أولًا: المعابرُ.. سلاحُ “الخنقِ الممنهج”
تبرُزُ قضيةُ المعابر كأكبر دليل على سياسة الابتزاز؛ حَيثُ تحوَّلت هذه المنافذُ الحيوية إلى أدَاة لعرقلة تدفُّقِ المساعدات والوقود؛ مما يفاقِمُ الأزمةَ المعيشية لمليونَي فلسطيني.
هذا التعطيل يهدفُ بالأَسَاس إلى:
ضرب مرحلة إعادة الإعمار: منع غزة من النهوض من تحت الركام.
الإشغال الدائم: إبقاء المجتمع الفلسطيني في دوامة البحث عن لُقمة العيش بعيدًا عن تطلعاته السياسية والوطنية.
ثانيًا: وهمُ “نزعِ السلاح”.. قفزةٌ في الفراغ
يبرز مطلبُ المجرم نتنياهو بنزع سلاحِ المقاومة كعنوانٍ للفشل السياسي والعسكري.
إن هذا المطلبَ يمثِّلُ إنكارًا صارخًا للحقائق:
واقعيًّا: السلاحُ هو صمامُ الأمان الوحيد في ظل غيابِ الحماية الدولية للمدنيين أمام آلة القتل الصهيونية.
قانونيًّا: تُقِرُّ كافةُ الأعراف الدولية، وعلى رأسها ميثاقُ الأمم المتحدة، بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في المقاومة المسلحة للدفاع عن أرضها ومقدَّساتها.
ثالثًا: العقبةُ هي الاحتلالُ لا المقاومة
إن محاولةَ تصوير السلاح كعقبة أمام السلام هي قلبٌ مضلِّلٌ للحقائق؛ فالعقبة الحقيقية هي الاحتلالُ والاستيطان والتهجير.
ومن العبث مطالَبةُ “الضحية” بنزع سلاحها بينما يتفاخرُ “الجلادُ” بامتلاكِ ترسانات الدمار.
إن إصرارَ نتنياهو على هذا المطلَبِ المستحيلِ يؤكّـد رغبته في الهروب من استحقاقات السلام العادل؛ مما يضعُ المنطقة بأكملها على فوهة بركان قد ينفجرُ في أية لحظة.
الخلاصة: إن العقليةَ الصهيونيةَ لا تزالُ أسيرةً لمنطق القوة الغاشمة، لكن غزة أثبتت أن الاتّفاقات الورقية لن تكسر إرادَة صاغتها التضحيات، وأن السلاح الذي يحمي الحقَّ الفلسطيني هو الضمانة الوحيدة لمستقبل لا يُصاغ تحت إملاءات المحتلّ
