hajjahnews

القول السديد في مواجهة الهيمنة.. نحو استراتيجية عربية إسلامية لردع مشاريع “التمكين”

مبارك حزام العسالي

يواجه العالم العربي والإسلامي اليوم لحظة فارقة تتجاوز حدود المناورات الدبلوماسية المعتادة؛ فالتصريحات الصادمة التي أطلقها السفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي، “هاكابي”، حول دعم بلاده لسيطرة “إسرائيل” المطلقة على الشرق الأوسط، ليست مُجَـرّد موقف عابر، بل هي كشف صريح عن “أجندة التمكين” التي يُراد فرضها كأمر واقع على حساب سيادة الدول ومصالح الشعوب.

1. فخ “العداء الموجه”: الاستدراج الأمريكي الإيراني

إن القراءة العميقة للمشهد توضح أن التجييش لضرب إيران وتصويرها كعدو وحيد للمنطقة ليس إلا تمهيدًا لكسر التوازن الإقليمي.

الاستفراد بإيران اليوم يعني تجريد المنطقة من أي قوة قادرة على الوقوف في وجه الهيمنة الإسرائيلية غدًا.

نحن أمام “فخ استراتيجي” يهدف إلى استنزاف مقدرات العرب والمسلمين في حروب بينية، ليكون الرابح الوحيد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى للتمدد من النيل إلى الفرات تحت غطاء “الحماية الأمريكية”.

2. العلاقات العربية الأمريكية: على حافة الخطر

لقد وصلت العلاقات العربية الأمريكية إلى نقطة حرجة تتطلب مراجعة شاملة.

السياسة القائمة على تحويل المنطقة إلى “خلفية أمنية” لكَيان الاحتلال تضرب مبادئ الشراكة في مقتل.

المطلب الشعبي والسياسي: يجب أن يكون هناك تحَرّك جاد للمطالبة بمغادرة القواعد والأساطيل الأمريكية، التي تُستخدم كأدوات تهديد لا حماية.

السيادة الوطنية: لا يمكن قبول بقاء أراضينا منطلقًا لعمليات عسكرية تخدم أجندات الهيمنة وتدمّـر الجوار الجغرافي والإسلامي.

3. سلاح الاقتصاد والنفط: أوراق الضغط المنسية

لا يمكن للسياسة أن تنجح دون أنياب اقتصادية.

الدول العربية والإسلامية تمتلك مفاتيح الطاقة العالمية وممرات التجارة الدولية (باب المندب، هرمز، قناة السويس).

“القول السديد” يقتضي التلويح باستخدام هذه المقدرات لردع أي محاولة لتصفية القضية الفلسطينية أَو تمكين “إسرائيل” من قيادة المنطقة قسرًا.

يجب أن ترتبط المصالح الاقتصادية الأمريكية باحترام السيادة العربية والإسلامية، لا بتقويضها.

4. نداء “القمة العاجلة”: تجاوز الأحقاد والعناد

البيانات وحدها لا تكفي.

المطلوب تحَرّك عربي إسلامي عاجل يتجسد في قمة استثنائية تُقرّر:

تصفير الخلافات البينية: تجاوز “الأحقاد والعناد” بين العواصم العربية وطهران، وبناء منظومة أمن إقليمي (عربي-إسلامي) مستقلة عن الوصاية الأجنبية.

رفض التبعية: إبلاغ واشنطن بصوت موحد أن أمن المنطقة مسؤولية أهلها، وأن التمكين لكَيان الاحتلال يعني نهاية الشراكة الاستراتيجية مع العالم الإسلامي.

ما يحدث اليوم هو إنفاق “نتن ترامبي” (نسبة إلى التحالف المتطرف بين نتنياهو واليمين الأمريكي)، يهدف إلى رهن مستقبل أجيالنا لقرن قادم.

فليتقِ الله حكام وشعوب المنطقة، وليعلموا أن الوحدة ليست خيارًا بل ضرورة وجودية.

التاريخ لن يرحم من سكت عن التفريط في سيادة أمته، والفرصة لا تزال سانحة للوقوف صفًا واحدًا لقطع الطريق على مشاريع الهيمنة.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”