علي حمادي العاملي
تحتبسُ في صدر العالمين.. صرخةٌ.. وغصّةٌ.. ومقال
كوّنها الزمن التائه منذ ألف ألف سفكٍ للدماء..
في شرايين الأرض.. وحناجر الجبال..
يدبّ الجهل بحوافره الدامية على مهاد الحروف
ونقعُه يحجبُ عيون الشمس عن ألوان الجمال..
يتوق الفجرُ ليكسر قيودَ العتمة المستطيرة من حوالك الجهّال..
والأغلال..
هناك على شواهد الإنسانية
تضحك الغربان!!
شامتةً تنعق على نصف أعمدةٍ مغروسةٍ في كبد التراب
وصلبانَ منصوبةٍ على بوابات مدن العذاب..
هي أطلال حضارة قايين.. وأصحاب الشمال..
تنظر في ترقّب الخبير.. بأسرار التاريخ
هل مرةً جديدةً.. ستُعلّمُ الإنسان؟!
* * *
كان الدهر محنيّ الظهر من ثقل القهر
والبحرُ يُصبغ من حبر الكتب المرمية في لجج السافلين..
مقطّعةَ الأوصال..
الريحُ تعبث بما تبقّى من غصن حمامة نوحٍ..
والزيتون
والحبّ يُوأدُ بلا ذنبٍ
ببغضاء الرّمال..
كانت الأرض تضجّ..
تميد بأثقال الأسى..
والكون يزفر صرخة الاحتضار..
وآمنةُ جالسةٌ على بساط الأمل والريحان..
تخيطُ قماطَ الربيع المطرّز بآيات الكمال..
تهزّ الملائكةُ جذع الرحمة الممتدة من أطراف الشوق
إلى سدرة الجلال..
فتخرج الصرخة الحبيسة في وجدان الأكوان..
أهلاً بالهدى…
وتفجر مثل ينابيع الحروف المكنوزة في لوح البهاء..
تفجر الأرض والسماء..
والكواكب والنجوم
والرجال والجبال..
ويصدع الكون.. كل الكون : “محمّد”