صخر الشاطبي
أطل علينا ربيع الخير والهدى، وحلت معه ذكرى الـ12 من ربيع الأول، لتشرق على الأمة الإسلامية أنوار مولد خير خلق الله محمد -صلوات الله عليه وآله-، في ميلاد متجدد للبشرية، ويوم تاريخي بزغ فيه نور الهدى لينقذ الإنسانية ويبحر بها نحو شواطئ الرحمة والسلام الفسيحة.
وفي قلب المعاناة، يثبت الشعب اليمني للعالم أجمع تمسكه المطلق بهويته الإيمانية وسيرة نبيه الأكرم؛ مَن جاء بشيراً ونذيراً وقائداً ومعلماً، حيث يتفرد اليمانيون اليوم كالشعب الوحيد في العالم الذي يحيي هذه المناسبة بهذا الزخم المليوني المهيب والتفاعل الذي لا نظير له، لتفيض الساحات بالخروج الحاشد وتعم مظاهر الفرح والسرور والابتهاج كل أرجاء البلاد، في حضور جماهيري ومليوني منقطع النظير لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف في العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية، مجسدين حقيقة أن اليمن واليمنيين هم أهل الإيمان والحكمة كما وصفهم الرسول الأعظم.
وتتحول المدن، والقرى، والشوارع في مختلف أنحاء الوطن الحبيب إلى ساحات نابضة بالبهجة والولاء، تحتضن الفعاليات والأمسيات الثقافية، ليؤكد هذا الاحتشاد الصادق أنه محطة تربوية وجهادية يستلهم منها اليمنيون قيم القوة، الثبات، والصبر، لبناء الشخصية المسلمة ونيل فلاح الدارين.
وتتجسد عظمة المناسبة اليوم في تحويل الفرحة إلى جبهة تكافل اجتماعي يتلمس فيها اليمنيون احتياجات الفقراء والمستضعفين، ترجمةً لتوجيهات السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- الذي يشدد على الدوام بضرورة تفعيل مبادرات البر والإحسان ومساندة المؤسسات الرسمية كالهيئة العامة للزكاة وهيئة الأوقاف وغيرها، في دعوة صادقة لقرن الفرحة بالبشرى، وتخفيف وطأة الظروف المعيشية القاسية التي فرضها الحصار المستمر وانقطاع المرتبات من قبل قوى العدوان ومرتزقتها.
وعلى مر العصور، كان اليمنيون وسيظلون أهل الجود والكرم والنصرة، واليوم يعيد التاريخ نفسه ليمضي الأحفاد على خطى الأجداد من الأنصار في محبة رسول الله والدفاع عن نهجه، مجسدين أسمى معاني الأخوة والإيثار في مواجهة الصعاب، مصداقاً للموجّه الإلهي العظيم: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، لتبقى هذه الصفات الحميدة نبراساً يمانياً خالداً من قديم الأزل وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.