علي عبدالمغني
الحقيقة أن الخبراتِ والقدراتِ العسكرية التي اكتسبها الشعبُ اليمني خلال السنوات الماضية، والمهاراتِ والدوراتِ القتالية والثقافية التي تتلقاها باستمرار كافة القبائل اليمنية، تفوقُ قدراتِ آل سعود على تحملها إذا اندلعت المعركة، والنظام السعودي المجرم يدرك ذلك تمامًا، لذلك نراه يستغيثُ بالأمريكيين والصهاينة، ويتوسَّلُ إلى كل دول المنطقة والعالم لإدانة المعادلة البحرية التي فرضتها عليه القوات اليمنية.
إن كل البيانات والخياراتِ والأطراف والمواقف التي يستعرضها النظام السعودي لإخافة الشعب اليمني لم تعد مجدية نهائيًا؛ لأنها جميعًا قد جُرِّبت في اليمن سابقًا، ولم تحقق للسعودية أية نتيجة.
وما تنقله قنوات “الحدث” و”العربية” و”الجزيرة” وغيرها من القنوات الصهيونية من تهديدات لترامب ونتنياهو لليمن، سبق أن نقلته من قبل مرارًا وتكرارًا، دون أن يتزحزح الشعب اليمني من مكانه قيد أنملة، والشعب اليمني في ذلك الوقت لم يكن يملك صاروخًا واحدًا أو طائرة مسيرة قادرة على الوصول إلى السعودية.
فهل يتصور النظام السعودي الأرعن أن هذا الشعب العربي المسلم يمكن أن يخاف اليوم، وقد صارت اليمن خامسَ دولة في العالم تصنع الصواريخ الانشطارية والفرط صوتية؟ وهل يتصور النظام السعودي المتصهين أن الشعب الذي تعرَّض لنصف مليون غارة تقريبًا يمكن أن تخيفَه تلك البيانات الصادرة عن الهيئات والمنظمات والحكومات المتصهينة؟
إن جرائمَ النظام السعودي في اليمن لم تبدأ بعاصفة الحزم، هي تعود إلى مجزرة تنومة، واغتيالاته رؤساء اليمن لم تبدأ باغتيال الرئيس الشهيد صالح الصماد، فقد بدأت باغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، وأحمد الغشمي، وسالم ربيع علي، وغيرهم.
الحصارُ السعودي لليمن لم يبدأ في عام 2015م بإغلاق الحدود والمنافذ البرية والبحرية والجوية،
فهو يعود إلى منع الشركات العالمية من التنقيب عن الثروات النفطية والغازية في اليمن.
وكان آباؤنا وأجدادنا اليمنيون يقولون لنا خلال العقود الماضية: «لا يمكن أن تشوف اليمن خيرًا وجارتها السعودية»، وهذه حقيقة تاريخية أثبتتها السنوات الماضية.
لذلك، فإن الشعب اليمني اليوم على قلب رجل واحد للتخلص من هذه الجارة الشريرة التي دمرت الدول العربية والإسلامية.
لقد استمرت الحرب العالمية الأولى أربعة أعوام فقط، واستمرت الحرب العالمية الثانية ستة أعوام، بينما استمرت الحرب الشَّقِيَّة الكُبرى على اليمن اثني عشر عامًا، ولا تزال هذه المملكة الوهابية الإجرامية تواصل الحصار والعدوان على اليمن، وترفض جهارًا نهارًا سلامًا حقيقيًّا معه حتى اليوم، وتحضر له حربًا أخرى.
الحصار البحري من القوات اليمنية هو استباقٌ لمعركة تحضّر لها السعودية في اليمن.
ورسالة واضحة من القوات والقيادة والقبائل اليمنية كافة إلى النظام المجرم في السعودية، مفادها: أن المعادلة تغيَّرت، وأن موازين القوة تبدلت، وأن الوضعَ في المنطقة أصبح تحت سيطرة القوات اليمنية المسلحة، وأن أية حماقة أو مغامرة جديدة للنظام السعودي ستكلِّفُه حياتَه هذه المرة.
وسيقول له ترامب ونتنياهو وغيرُهما من جماعة إبستين الشيطانية، كما قالوا لأسلافه من قبل: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾