عبدالخالق دعبوش
في اللحظات التاريخية الفاصلة من عمر الأمم، تتلاشى كل الحسابات السياسية التقليدية أمام مشهد واحد يختصر القصة برمتها.
إنه مشهد التلاحم المقدس الذي جسّده الشعبُ اليمني خلال عشرات السنين.
هذا المشهد تجسد في أبهى وأقوى صوره في ميادين الحرية والكرامة.
هذا الطوفان البشري المليوني الذي يخرج استجابةً لقائده العظيم، ليرسل للعالم رسالةً بالغة القوة، كاستفتاءٍ شعبيٍّ بالدم والنار، ويعلن فيه الشعب اليمني للعالم أجمع أن إرادته لا تقبل الانكسار، وأن ثوابته لا تخضع للمساومة.
إن القوةَ الحقيقيةَ لهذه الحشود المليونية تنبع من ذلك الرابط الروحي والجهادي الوثيق؛ التلاحم المقدس بين بأس شعبٍ عظيم صمد في وجه أعتى عدوان طيلة سنوات، وعنفوان قائدٍ شجاعٍ حكيمٍ، الذي نذر روحه ونفسه، ووهب حياته وعمره لعزة وكرامة هذا الشعب الأبي.
إنه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، الذي لم يتراجع خطوةً واحدةً أمام التهديدات، ولم يساوم على سيادة وطنه، فقد ظل صمام الأمان والدرع الحصين الذي يستمد منه اليمانيون معاني الصمود، ليقود سفينة اليمن في خضم الأمواج المتلاطمة نحو بر النصر والحرية الكاملة.
اليوم، يجدد هذا الشعب الوفي تفويضه المطلق لقائده، معلناً للعالم أن المِلفات الإنسانية والسياسية حزمةٌ واحدةٌ لا تقبل التجزئة ولا المناورة.
فالمسألة لم تعد تحتاج إلى إذنٍ في حقوقٍ مشروعةٍ تنحصر في فتح مطارٍ هنا أو منفذٍ هناك، بل في انتزاع الحقوق كاملةً غير منقوصة؛ وفي مقدمتها صرف مرتبات كافة الموظفين من عائدات ثروات اليمن المنهوبة، والخروج الكامل والناجز لقوى العدوان من كل شبرٍ من أرض الوطن.
لقد أثبت الشعب اليمني لسنوات أن المراهنة على تعب هذا الشعب أو تنازله عن تضحياته ودماء شهدائه وعما دمره العدوان هي ضربٌ من الوهم والخيال.
إما سلامٌ مشرّفٌ يضمن السيادة الكاملة ويرفع يد الوصاية نهائياً، أو أن الأرض ستشتعل تحت أقدام الغزاة، فالخيارات العسكرية جاهزة، وقطار التطور المزعوم لجار السوء بات في مرمى الصواريخ والمسيرات، والقادم كفيل بزلزلة عروش الطغاة وفتح كل الملفات بقوة البأس اليماني المشهود.