نظّمت السلطة القضائية، اليوم الأربعاء، فعالية خطابية بذكرى استشهاد الإمامين الحسين وزيد بن علي عليهم السلام.
وفي الفعالية التي حضرها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور عبدالمؤمن شجاع الدين ورئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي الدكتور مروان المحاقري، أكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم الشامي، أن الإمامين الحسين وزيد عَلَمين من أعلام الهدى، يجسّدان مسارًا قرآنيًا وتاريخيًا واحدًا؛ من كربلاء الإمام الحسين عليه السلام وتجدّد في نهضة حفيده الإمام زيد بن علي عليهما السلام، في مواجهة الظلم والانحراف والطغيان.
وأشار إلى أن الإمام الحسين عليه السلام خرج دفاعًا عن الإسلام في أصالته، وعن العدل وكرامة الأمة، بعد أن تحوّلت السلطة إلى أداة للظلم والاستعباد، وعُطلت قيم الحق، وأُريد للأمة أن تقبل بالطغيان باسم الطاعة.
وقال “إن قول الإمام الحسين “هيهات منا الذلة” لم تكن مجرد صيحة في كربلاء، بل مبدأ إيماني خالد يرفض الخضوع للباطل، وبيع الدين والكرامة خوفًا من الطغاة، وقد جسّد الإمام الحسين، ومعه أهل بيته وأنصاره، أسمى معاني الثبات والتضحية؛ فكان دمه صرخةً أيقظت الضمائر، وكسرت حاجز الخوف، وأطلقت في الأمة مسارًا ثوريًا متجددًا”.
وأضاف القاضي الشامي :”من كربلاء امتد الطريق إلى نهضة حفيده الإمام زيد العالم العابد المجاهد، الذي نشأ في بيت النبوة، وعكف على كتاب الله حتى عُرف بحليف القرآن، ولم تكن علاقته بالقرآن تلاوةً وحفظاً فحسب، بل كانت علاقة هداية وإتباع ومسؤولية؛ ولذلك قال “والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت”، فالقرآن الذي يأمر بالعدل لا يجيز السكوت عن الظلم، ولا يسمح للأمة بالتعايش مع الفساد والخضوع للطغاة”.
وتابع: “في واقعنا اليوم، تكشف مأساة الشعب الفلسطيني، وفي مقدمته أبناء غزة، بما يتعرضون له من قتل وحصار وتجويع وتهجير وتدمير، عن حاجة الأمة الماسة إلى مدرسة الإمامين الحسين وزيد، وإلى موقف صادق ينتصر للحق والعدل وكرامة الإنسان”.
وأكد نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، أنه وفي امتداد هذا النهج، قدّم الشعب اليمني، خلال سنوات العدوان والحصار، تجربة حيّة في الصمود والثبات، حيث واجه القصف والتجويع والحصار ومحاولات إخضاع قراره الوطني، لكنه تمسك بحقه في الحرية والاستقلال، ورفض أن يساوم على كرامته وسيادته.
وقال “نصرتنا للشعب الفلسطيني، وموقفنا من العدوان والحصار المستمرين على بلادنا، ينطلقان من مسؤولية دينية ووطنية وإنسانية وأخلاقية وقانونية؛ ليست منفصلة عن مدرسة الإمام الحسين والإمام زيد عليهما السلام، بل هي امتداد عملي لقيمها في الانحياز إلى الحق، ورفض العدوان والاحتلال والاستسلام، والدفاع عن حرية الشعوب وكرامتها واستقلالها”.
وذكر القاضي الشامي، أن اليمنيين جسّدوا بصبرهم وتضحياتهم وتماسكهم، معنى “هيهات منا الذلة”، وأثبتوا أن الشعوب التي تمتلك الوعي والبصيرة والإرادة لا تُكسر مهما اشتد العدوان، ولا تُهزم مهما طال الحصار.
وأعلن التأييد الكامل والمطلق لما تضمنه بيان القوات المسلحة اليمنية، والوقوف إلى جانب القوات الصاروخية والجوية والبحرية في أداء واجبها الوطني والمقدس لردع العدو السعودي والتصدي لكل عدوان يستهدف الشعب اليمني وأرضه وسيادته.
وجدّد نائب وزير العدل التفويض الكامل، والوقوف الثابت مع القيادة الثورية، مؤكداً أن مؤسسات الدولة وأبناء الشعب اليمني في أعلى درجات الاستعداد والجهوزية لمواجهة أي تصعيد، والتصدي للنظام السعودي ومن يقف خلفه أو يدعمه من قوى الاستكبار.
وثمّن عاليًا الموقف التاريخي والشجاع للجمهورية الإسلامية في إيران، ومساندتها لحق الشعب اليمني في كسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي، مؤكدًا الرفض القاطع للعدوان الأمريكي، الإسرائيلي عليها، وتضامن اليمن الكامل مع قيادتها وشعبها وقواتها المسلحة في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقلالها.
ولفت القاضي الشامي، إلى تضامن اليمن الكامل مع المقاومة في لبنان لمواجهة العدوان الإسرائيلي، مجدّدًا ثبات الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة، وتمسّكه بمعادلة وحدة الساحات في مواجهة المشروع الصهيوني، ونصرة المستضعفين، والدفاع عن مقدسات الأمة وكرامتها.
وأوضح أن الشعب اليمني استلهم من الإمام الحسين مقولته “هيهات منا الذلة”، ومن الإمام زيد مقولته “والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت”، الصمود والثبات وعدم الخضوع للوصاية، أو الاستسلام للحصار، أو التفريط في أرضه وكرامته وقراره المستقل.
حضر الفعالية، وكيل وزارة العدل وحقوق الإنسان لقطاع الشؤون المالية والإدارية القاضي أحمد الكحلاني، ونائب رئيس مصلحة السجل العقاري والتوثيق القاضي محمد النعمي، وعدد من قيادات السلطة القضائية ومدراء عموم وزارة العدل وحقوق الإنسان.