hajjahnews

سيادة كاملة

بقلم / يحيى صالح الحَمامي

لم يعدُ محور المقاومة مجرد تيار جهادي، أو حركة إسلامية، أو كيان محصور في دائرة حزبية ضيقة؛ فقد غدا واقعاً راسخاً تتجسد فيه دول وشعوب مناهضة لسياسات قوى الشر والاستكبار العالمي.

هذا الواقع فرضته سواعد الأبطال بالجهاد، والاستشهاد، والتضحية في ميادين الفداء، بالرغم من كل محاولات القمع التي تقودها أمريكا –رأس الفوضى العالمية والشر– ومعها حلفاؤها.

ولقد بذلت الإدارة الأمريكية كامل جهودها وطاقتها العسكرية لكسر هذا المحور، ودفعت بقوة جبارة كانت كفيلة بإسقاط دول عظمى؛ غير أن القوات الأمريكية انكسرت وتهاوت هيبتها، وعجزت عن تحقيق أي من أهدافها بالرغم من استخدامها كافة المنافذ البرية، والبحرية، والجوية، وفرضها حصاراً جائراً يفتقر لأدنى القيم الإنسانية؛ لتفشل في حماية ربيبتها كيان الاحتلال، وعن تأمين أنظمتها التابعة في المنطقة.

إن الواهمين الذين يتعاملون مع قيادات المحور بالمنطق الاستعلائي القديم، يجهلون أن هذه القيادات لم تكن يوماً كالأدوات العميلة الخاضعة للابتزاز أو المصنوعة في دهاليز الفضائح الغربية؛ بل هي قيادات إيمانية طاهرة، تستمد مواقفها وقراراتها المصيرية من كتاب الله والمنهج القرآني، وما كان لله وفي سبيله فإنه ينمو ويقوى ولن يضيع أبداً.

طفرة التصنيع العسكري وفرض الواقع الجديد

إن محور المقاومة اليوم يسابق الزمن، ويشهد تحولاً استراتيجياً عميقاً؛ فلم تعد الجمهورية الإسلامية في إيران هي المزود الوحيد، ها هي تتحول دول المحور تدريجياً إلى نسخ متطورة في امتلاك وتطوير تقنيات العلوم العسكرية وصناعة الصواريخ، وتبادل الخبرات والمعلومات التصنيعية، ولا سيما بين طهران وصنعاء.

وفي المقابل، نجد التباين الصارخ في المعسكر الآخر؛ حيث لا تمنح أمريكا حلفاءها العرب حتى تقنية صناعة بندقية واحدة، وتتعامل معهم بمنطق الجباية والابتزاز المالي، لكون السياسة الاستكبارية لليهود والنصارى قائمة على سلب الخير عن المسلمين ومنع أسباب القوة عنهم.

وفي هذا العام 2026م، يفرض محور المقاومة واقعه الاستراتيجي دبلوماسيا وعسكرياً على خارطة الشرق الأوسط، ليعيد رسم المنطقة بناءً على تغيير إيماني يقتلع جذور الصهيونية العالمية ويوقف أدواتها عند حدهم، وليس وفق الأوهام التي كان يروج لها رئيس وزراء كيان الاحتلال نتنياهو.

وتتحرك دول المحور اليوم بخطى حثيثة لتطوير وتحديث منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات لحظر استباحة الطيران الأمريكي والصهيوني للأجواء العربية والإسلامية؛ لتفشل أحدث المقاتلات في السماء كما عجزت سابقاً عن حسم المعارك في الميدان، امتثالاً للأمر الإلهي الحكيم: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}.