hajjahnews

محور المقاومة سدُّ الأمة المنيع.. والتطبيعُ هزيمة

يحيى صالح الحَمامي

سخر الإعلام الرأسمالي رصيده المالي الضخم في تغذية شق الصف بين أبناء الأمة المحمدية الواحدة، حيث تحولت وسائل إعلام عربية عدة إلى أبواق تنفخ في كير الصهيونية العالمية؛ لتحدث شرخاً طائفياً مصطنعاً بين الشيعة وأهل السنة، وصنعوا من الشيعة عدواً وهمياً بدلاً من توجيه السخط نحو أعداء الأمة الحقيقيين.

ولقد سلطوا ألسنتهم الحادة بالإساءة والتشويه والتحريض، متناسين أن الشيعة يوحدون الله، وينطقون الشهادتين، ويقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون رمضان، ويحجون بيت الله الحرام، ولم يكن ذنبهم سوى تمسكهم بحب آل بيت رسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله؛ في حين لم نجد لمن يرفعون لافتات التوحيد مواقف عملية صادقة لمواجهة أعداء الله ورسوله.

إن حالة التمزق وغياب الأخوة الإيمانية في واقعنا المعاصر هي نتاج مباشر لتلك الآلة الإعلامية الرأسمالية؛ ففي الوقت الذي خذل فيه الكثيرون القضية الفلسطينية، وجدنا محور المقاومة يمد يد العون وينصر المستضعفين في قطاع غزة لمواجهة حرب الإبادة الصهيونية.

ومع ذلك، جعل الإعلام المأجور من حركات المقاومة الفلسطينية كحركة حماس في دائرة السخط والغضب العربي، وصبوا جام غضبهم عليها لمجرد أنها قبلت المساعدات والخبرات العسكرية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فاستاءت أنظمة وعلماء وتناسوا القنابل والصواريخ الصهيونية التي تصب الموت فوق رؤوس الأطفال والنساء في غزة، وكأن وقود الطائرات الإسرائيلية طاهر نقي، بينما السلاح الذي يدافع عن الكرامة مدان ومرفوض، فمالكم كيف تحكمون؟

تضحيات المحور وتهاوي أوهام التشويه

إن تضحيات الجمهورية الإسلامية الإيرانية كبيرة وجسيمة، وهي دولة إسلامية عريقة عرضت مصالحها وعلاقاتها الدولية لخطر الاستهداف والتدمير، وقدمت خيرة رجالها وقادتها الثوريين والسياسيين والعسكريين في سبيل كسر عصا الهيمنة الأمريكية والصهيونية ونصرة قضايا الأمة.

ولقد آن الأوان للأنظمة العربية أن تعود إلى رشدها وجادة الصواب، وأن تسلك طريق الحق وتتحرك بصدق النية والإخاء مع القوى المناهضة للاستكبار.

إن هذه الأنظمة تملك القدرة على إغلاق باب العمالة لوجه أمريكا، لكن عقولها مكبلة بالتبعية والضعف، وربما الخوف من ملفات الابتزاز الغربية والأمريكية المشؤومة كملفات جيفري إبستين وغيره، مما يمنعهم من توحيد الصف لمواجهة الطغيان.

وإذا كان حكام الخليج العربي يخشون مواقف الرجل العظيم قائد الثورة الإسلامية، فنقول لهم إن المرشد الإيراني الأعلى قد رحل من هذه الدنيا شهيداً، كراراً غير فرار، بعد أن انطلق بمسؤولية إيمانية وجهادية لم يثنه عنها كبر سنه حتى آخر لحظات حياته.

وإن العزة والحرية والكرامة لن تأتي أبداً من التخلي عن الواجب الديني والقومي، ولن تأتي من الانبطاح والهرولة وراء التطبيع؛ لقد حدث انحراف خطير لبوصلة العداء في عقيدة ملوك الخليج حتى صار عدوهم الأول هو من يجاهد الماسونية العالمية، وينطبق عليهم حرفياً قوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}.