hajjahnews

إيران تودع قائدها بالعهد لـ خلفه بالثأر لدماء الشهيد وقبضة المقاومة تستعد لتهشيم غطرسة أمريكا وكيان الاحتلال

تقرير

شهدت العاصمة الإيرانية طهران زحفاً بشرياً مليونياً غير مسبوق صباح اليوم الاثنين 21 محرم لتشيع جثمان قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي خامنئي وجثامين أفراد عائلته الطاهرة، في مشهد تجاوز بأبعاده طقوس العزاء المعتادة ليتحول إلى استفتاء شعبي وعسكري حاسم يرسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة الجيوسياسية الشاملة في المنطقة.

الملايين يفرضون تعديل مسارات التشييع

انطلقت مراسم التشييع التاريخية وسط تدفق مليوني غصت به الساحات الرئيسية للعاصمة الإيرانية، حيث زحفت عائلات بأكملها بمشاركة وفود خارجية رسمية وشعبية قدمت من أكثر من 124 دولة.

وبسبب الحشود الهائلة التي ملأت الميادين، اضطرت لجنة تنظيم المراسم إلى تعديل مكان انطلاق مركبة التشييع من ساحة “الإمام الحسين” إلى ساحة “انقلاب”، مع إعلان القيادة العسكرية عن نقل النعش الجثمان الطاهر مروحياً في نهاية المراسم ليمر فوق الحشود الغفيرة.

وفي هذا السياق، أكدت متحدثة الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن هذا الخروج المليوني أسقط مراهنات وسائل الإعلام المعادية.

مشددة على أن المسار الذي بدأه القائد الشهيد سيستمر بكل قوة وثبات على يد خلفه السيد مجتبى، مدعوماً بثقة شعبية مطلقة في كفاءة الدولة وفاعليتها.

صفعات قادمة تهشم وجوه الأعداء

وعلى هامش مراسم التشييع، أطلقت القيادات العسكرية الإيرانية تحذيرات شديدة اللهجة إلى معسكر الأمريكي الصهيوني؛ حيث أكد قائد القوات البحرية، الأدميرال شهرام إيراني: أن جبهة المقاومة لم تعد تنحصر في جغرافيا محددة، مبيناً أن العدو يواجه اليوم الإسلام العظيم بأكمله. وحذر الأدميرال إيراني قائلاً: على الأعداء اليوم أن يعلموا أنهم سيتلقون صفعة وقبضة محكمة تهشم وجوههم على أيدي المقاتلين المسلمين الذين يطالبون بدم كل شهدائهم”.

من جانبه، أشار قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إلى أن المشهد المليوني كافٍ ليفهم العدو — إن كان يملك ذرة من العقل — أن اتحاد جبهة المقاومة طريق لا تشوبه شائبة، متوعداً بأن الجبهة ستُفهم العدو هذا الأمر رغماً عنه في الميدان.

وفي ذات السياق، أكد مستشار قائد الثورة، اللواء رحيم صفوي، أن أمريكا وكيان الاحتلال ارتكبتا خطأً فادحاً، مؤكداً أن دماء الشهداء غلت في عروق الشعب الإيراني، وأن بركة وحدة جبهات المقاومة ستشكل قطب القوة الأول في العالم الإسلامي.

وحدة الساحات: صنعاء وبيروت وغزة في قلب القرار الاستراتيجي

وفي الشق السياسي والدبلوماسي، أجرى رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، سلسلة لقاءات استراتيجية رفيعة المستوى مع قادة وممثلي جبهة المقاومة، شملت عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد النعيمي؛ ورئيس مجلس قيادة حركة حماس محمد درويش، ووفد حزب الله اللبناني، لتأكيد ترابط المصير والمسؤولية المشتركة تجاه أمن ومصير كافة أطراف الجبهة.

حيث أشاد قاليباف بالدور اليماني الثابت الذي دافع عن غزة ولبنان في كل الظروف، مؤكد أن مذكرة التفاهم الأخيرة تمثل هزيمة مدوية لكيان الاحتلال والعدو الأمريكي اللذين أُجبرا على الاعتراف بحلفاء إيران كقوة لا يمكن تجاوزها.

إلى ذلك قال قليباف لوفد حماس وحزب الله أن قضية فلسطين تظل القضية المحورية لمجتمع الثورة في إيران، مشيداً بنضال حزب الله في المعركة الأخيرة الذي أثبت الترابط العضوي مع إيران. وأوضح أن “الدبلوماسية تسعى لتثبيت إنجازات الميدان” عندما تسندها القوة والجهوزية العسكرية.

وفي السياق عبّر اللواء صفوي عن شكره العميق للمقاومة اليمنية وأنصار الله وللقائد الشجاع السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، معرباً عن تطلعه لليوم الذي تلتقي فيه أيدي شعوب إيران واليمن ولبنان لتحرير فلسطين معاً.

خاتماً.. معادلة الردع الجديدة

يُجمع القادة في طهران على أن مرحلة ما بعد التشييع لن تكون كما قبلها؛ فالرسالة السياسية والعسكرية الممتدة من ميادين طهران إلى جبهات صنعاء وبيروت وغزة تؤكد تلاحم الجبهة الداخلية والخارجية للمقاومة.

لقد أدركت دول المنطقة بحسب قاليباف: أن الأمن والاقتصاد لا يُجلبان عبر الارتماء في الأحضان الأمريكية أو الصهيونية، وأن جبهة المقاومة باتت اليوم كتلة موحدة، مستعدة لخوض غمار المواجهة الشاملة إذا ما شعر العدو للحظة واحدة بضعف في روح الجهاد، ما يضع المنطقة أمام معادلة ردع جديدة صاغتها الدماء المندفعة نحو تحرير كامل التراب المقدّس.