وجّهت سلطة المياه الفلسطينية ووزارة الخارجية والمغتربين نداءً دوليًا عاجلًا إلى المقررين الخاصين في الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وعدد من الجهات الدولية، محذّرتين من تصاعد غير مسبوق في أزمة المياه والصرف الصحي، في ظل انهيار متسارع للوضع المائي، خصوصًا في قطاع غزة.
وأكد النداء أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية تجاوز كونه أزمة خدماتية، ليصبح نمطًا ممنهجًا من الحرمان من المياه، يرقى إلى مستوى “التجويع المائي”، نتيجة سياسات كيان العدو الصهيوني واستهدافه للبنية التحتية المائية، بما يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأوضحت سلطة المياه أن القصف المتكرر لمنظومات المياه والصرف الصحي وتدمير مرافقها الحيوية في قطاع غزة خلق واقعًا إنسانيًا بالغ الخطورة، يهدد حياة المدنيين ويقوّض حقهم في الوصول إلى المياه الآمنة، في انتهاك للسيادة على الموارد الطبيعية والحقوق الأساسية المكفولة دوليًا.
وبحسب المعطيات الواردة في النداء، تعاني نحو 2.7 مليون امرأة وفتاة في فلسطين من انعدام الأمن المائي، فيما لا تحصل أكثر من مليون امرأة وفتاة في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة، على الحد الأدنى من احتياجات المياه اليومية، بينما تواجه نساء قطاع غزة أوضاعًا أشد قسوة تنخفض إلى ما دون مستويات “البقاء المائي” وفق المعايير الدولية.
وسلّط النداء الضوء على التداعيات الإنسانية المركبة للأزمة، إذ يعتمد نحو 80% من سكان قطاع غزة على نقل المياه عبر الصهاريج في ظل شح الإمدادات، ما يضاعف الأعباء الجسدية والزمنية، خصوصًا على النساء والفتيات.
كما أشار إلى أن نحو 700 ألف امرأة وفتاة يواجهن صعوبات حادة في إدارة النظافة الصحية، في بيئات تفتقر إلى الخصوصية والأمان، في حين تعاني غالبية الأسر من تدهور مرافق الصرف الصحي والاكتظاظ، ما يفاقم الشعور بعدم الأمان.
وبيّن أن الأسر التي تعيلها نساء، والتي تشكّل نحو 18% من إجمالي الأسر، تواجه هشاشة اقتصادية مضاعفة تزيد من حدة انعدام الأمن المائي، فيما تتعرض النساء الحوامل والمرضعات لمخاطر صحية متزايدة، تشمل الجفاف ومضاعفات طبية خطيرة.
وفي قطاع غزة، حيث يشكّل الأطفال دون 15 عامًا نحو 39% من السكان، أدى تدهور إمدادات المياه إلى ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة، في وقت تعتمد فيه 77.5% من الأسر على الأطفال في جلب المياه، ما يعرّضهم لمخاطر صحية ويؤثر في تعليمهم.
وشدد النداء على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، إضافة إلى الحق في المياه والصرف الصحي وحق الشعوب في تقرير المصير والسيادة على مواردها.
ودعت سلطة المياه إلى تحرك دولي عاجل لوقف التدهور الإنساني، من خلال وقف استهداف مرافق المياه والصرف الصحي، ومنع استخدام المياه أداة للعقاب الجماعي أو الضغط السياسي، وضمان حماية هذه المرافق وفق القانون الدولي.
كما طالبت بدعم التدخلات الطارئة وخطط التعافي وإعادة الإعمار، مع ضرورة دمج البعد الجندري في الآليات الدولية، وإعطاء الأولوية للنساء والفتيات بوصفهن الفئة الأكثر تضررًا، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة الدولية.
وأكدت سلطة المياه أن حرمان النساء والفتيات من الوصول الآمن إلى المياه لا يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان فحسب، بل يعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، والهدف الخامس الخاص بالمساواة الجندرية.
واختُتم النداء بالتحذير من أن استمرار الصمت الدولي من شأنه أن يفاقم الكارثة الإنسانية، ويعمّق فجوات عدم المساواة، ويقوّض فرص تحقيق العدالة والتنمية المستدامة.
