تقرير
مع شروق أول أيام شهر رمضان المبارك في غزة، يدخل الصائمون هذا العام الشهر الفضيل وسط الدمار والقصف والحصار المستمرين، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية لسكان القطاع والقدس والضفة الغربية.
فبينما يفترض أن يكون رمضان شهر عبادة وسكينة، يستقبله الفلسطينيون للمرة الثالثة على التوالي تحت وقع عدوان يومي، خروقات مستمرة للهدنة، ونقص شديد في الضروريات الأساسية.
عدوان مستمر وهدنة مهترئة
اليوم الأربعاء، شهدت مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة استشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم الشاب مهند جمال محمد النجار (20 عامًا)، بنيران قوات العدو الإسرائيلي. تزامن ذلك مع عمليات قصف جوية ومدفعية على مناطق بيت حانون، رفح، وخانيونس، واستمرار نسف المنازل، ما يعكس تواصل انتهاكات وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.
إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية تشير إلى أن حصيلة الشهداء منذ سريان الهدنة بلغت 603 شهيدًا بينهم 195 طفلًا و84 امرأة، إضافة إلى 1,618 إصابة، بينما لا تزال آلاف الجثث تحت الركام غير منتشلة، ما يضاعف المعاناة الإنسانية.
اقتحامات ومداهمات مستمرة
في الضفة الغربية، تواصلت اليوم حملة اعتقالات ومداهمات صهيونية، تزامنًا مع هجمات المستوطنين، شملت قري يبرود، عين يبرود، ترمسعيا، بيت أمر، إذنا، تل، وقصرة، ما أسفر عن إصابات واعتقالات واسعة.
وفي القدس، صعّدت قوات العدو الصهيوني قيودها على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، ومنعت إدخال وجبات الإفطار، فيما تم تمديد ساعات اقتحام المستوطنين للأقصى بزيادة ساعة يوميًا، مع تقييد دخول الفلسطينيين لصلاة الجمعة وفق تصريحات أمنية مسبقة.. هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا غير مسبوق على حرية العبادة وحياة المقدسيين اليومية.
غزة على شفا الانهيار
قطاع غزة يعيش حالة طوارئ صحية حقيقية، مع نقص حاد في الأدوية، وأزمة كهرباء تهدد حياة المرضى، خصوصًا في العناية المركزة وحضانات الأطفال.. الأمم المتحدة حذرت من خطر بيئي وصحي جراء تراكم النفايات الذي أدى إلى حالة طوارئ صحية عامة.
أكثر من 2,000 مريض بحاجة للعلاج خارج القطاع، ونحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة معرضون للخطر، في ظل توقف شبه كامل للمساعدات الإنسانية وقيود الاحتلال.
رمضان والمقاومة.. صمود ووحدة
حركة المجاهدين الفلسطينية أكدت في بيانها بمناسبة رمضان أن الشهر الفضيل هذا العام يأتي في ظل استمرار الحصار والعدوان المستمر على غزة والقدس والضفة الغربية، معتبرة أن رمضان فرصة لتعزيز التكافل والوحدة وحشد الجهود لنصرة الشعب الفلسطيني.
حركة حماس شددت أيضًا على أن استهداف العدو الممنهج للوجود الفلسطيني لن يفلح في تهجير السكان، وأن إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته ستظل صامدة.
رمضان بلا فرحة
رغم كل هذه الظروف القاسية، يحاول الفلسطينيون الحفاظ على طقوس رمضان بقدر المستطاع: أمهات يحاولن حماية ما تبقى من التقاليد الرمضانية، أطفال يصنعون فوانيس ورقية، ومسعفون يواصلون العمل بأدوات محدودة، في محاولة لإضفاء شعور بالاستقرار وسط مشهد دموي مأساوي.
رمضان في غزة هذا العام ليس شهر فرح، بل شهادة حيّة على معاناة شعب تحت عدوان يومي، وهدنة مهترئة، وحصار مستمر.
