اليمن.. من الصمود في وجه العدوان إلى فرض معادلات جديدة

نبيل بن جبل

بفضل الله وبعد اثني عشر عامًا من العدوان والحصار السعودي الأمريكي المفروض على اليمن ظلما وبعد أحداث طوفان الأقصى وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مستويات متقدمة وبعيدة المدى حديثة ومتطورة للغاية تتسابق في تطويرها مع الزمن.

وأصبح اليمن بعون الله يمتلك قدرات متنامية مكّنته من فرض حضوره في معادلات المنطقة والإقليم وإيصال رسالته بوضوح إلى كل من راهن على إخضاعه أو كسر إرادته مؤكدًا أن الحصار الظالم المفروض على الشعب اليمني منذ ما يقارب اثني عشر عاما لم يعد أمرا يمكن الاستمرار فيه دون تبعات وأن معركة كسر الحصار ماضية حتى تحقيق أهدافها المشروعة وفي مقدمتها رفع الحصار وإنهاء العدوان وانتزاع حقوق شعبنا المشروعة وحتى تدرك مملكة البغي أن اليمن المحاصر المعتدى عليه لم يعد ذلك اليمن الذي يمكن استباحة سيادته أو فرض الإرادة عليه بالقوة وأن مرحلة فرض الإملاءات والوصاية على اليمن قد انتهت وأن الشعب اليمني لن يتنازل عن حقوقه

لقد استقوى نظام آل سعود منذ بداية العدوان على اليمن بالأمريكان والبريطانيين والإسرائيليين وبالتحالفات التي ضمت أكثر من 17 دولة وظن أن التفوق العسكري واتساع دائرة التحالفات الدولية كفيلان بإخضاع اليمن وكسر إرادته وإسقاط صموده واحتلال أرضه

لكن أحرار وشرفاء اليمن ومجاهدو قواتنا المسلحة استنصروا بالله القوي العزيز وثبتوا في مواجهة العدوان وصمدوا صمودا أسطوريا أمام آلة الحرب والحصار وتحملوا أقسى الظروف وأشد التحديات.

فبدأت المعادلات تتغير وتحولت موازين القوة والإرادة وأصبح اليمن حاضرا بقوة في معادلات المنطقة والإقليم وقادرا على الدفاع عن حقوقه ومصالحه وسيادته وكرامته ورقما صعبا لا يمكن تجاوزه

نعم إن ما جرى في اليمن على مدى السنوات الماضية من أحداث سواء كان مؤلما مما ارتكبه الطغاة من جرائم حرب يندى لها جبين الإنسانية أو مفرحًا مما حقَّقته قواتُنا المسلحة من إنجازاتٍ في مجال التصنيع الحربي ومن انتصارات ميدانية ومواقف بطولية في مواجهة قوى الطاغوت فإن تلك المواقف سيخلدها التاريخ وقد أذهلت العالم بصمود لم يسبق له مثيل في تاريخ الحروب

إنها مدرسة بحق جمعت في ساحاتها ما يلزم الإنسان الوطني الحر من أسباب الفهم والخبرة والتجربة.

ففيها رجال ليسوا جميعًا من الأكاديميين والعسكريين الذين درسوا في أرقى الأكاديميات العالمية وحصلوا على النياشين والأوسمة ولا من الوكلاء والوزراء والنواب وأصحاب المناصب العليا؛ وإن كان منهم فهم قليلون جدا

لكن هؤلاء الرجال هم خيرة شباب اليمن من مختلف قبائله وعظمائه ومن أطفاله وكادحيه وفقرائه ومستضعفيه الذين اتجهوا كالبنيان المرصوص إلى خوض غمار المعركة فأبدعوا واستفادوا من تجارب الحرب وتراكمت خبراتهم وصنعوا المستحيل وأبدعوا في مختلف المجالات.

والله هو من يصنع المتغيرات ويهيئ أسباب النصر لعباده الصادقين ويمنحهم القوة والثبات في مواجهة البغاة.

قال تعالى: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” وقال: “أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير” وقال: “إن ينصركم الله فلا غالب لكم” وإلى الله يرجع الأمر كله

فلا قوة مهما بلغت ولا تحالف مهما اتسع ولا تفوق عسكري مهما تعاظم يستطيع أن يلغي إرادة شعب متمسك بحقه وبحق قضايا أمته ثابت على مواقفه في سبيل الله وقد أثبتت شواهد التاريخ أن إرادة الشعب اليمني لا يمكن أن تُكسر بالقوة وأن السلام الحقيقي معه لا يُبنى على الحصار وإنما على احترام السيادة ورفع الظلم وضمان حقوقه المشروعة.

وهذه طبيعته وهي سنة من سنن الحياة الدنيا لا تتغير ولا تتبدل فكم من قوة ظنت أن بطشها سيمنحها السيطرة عليه فإذا بها تواجه إرادة يمنية أقوى من أدوات القهر والاستعلاء وما غزته قوة على وجه الأرض إلا وكان غزوها سببا في انتهاء إمبراطوريتها

ويقول المولى: “إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد” فمهما تعددت التحالفات فإن إرادة الشعب اليمني الحرة أقوى منها جميعا

وفي ختام الأمر فإن قرار اليمن فرض الحظر البحري على العدو السعودي لم يأت من فراغ وإنما جاء في إطار مبدأ المعاملة بالمثل وردا على الحصار والعدوان المفروضين على شعبه وفي سياق معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان.

فكما فرض الحصار على اليمنيين وحرم شعبنا من حقوقه أصبح من الطبيعي أن يتحمل المعتدي تبعات سياساته العدوانية وأن يدرك أن استمرار العدوان والحصار لن يكون بلا ثمن

إن الطريق إلى السلام واضح: رفع الحصار وإنهاء العدوان واحترام السيادة اليمنية وضمان الحقوق والاستحقاقات المشروعة كاملة غير منقوصة.

وعندها تنتفي أسباب التصعيد ويصبح السلام العادل والشامل ممكنا أما استمرار العدوان والحصار فلن يؤدي إلا إلى استمرار المواجهة وتوسع تداعياتها حتى يدرك المعتدي أن اليمن لم يعد ساحة مفتوحة للاعتداء وأن احترام سيادته وحقوق شعبه هو الأساس لأي سلام حقيقي.