يجد الكاتب صعوبة بالغة وهو يحاول الكتابة عن شخصية عظيمة بحجم ومكانة شهيد القرآن الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، هذا الرجل الفذ، والقائد الملهم، والمفكر المستنير، والناصح الأمين، والمرشد الحكيم، الذي حمل على عاتقه استنهاض الأمة، والخروج بها من حالة التيه والذل والهوان والغواية والانحراف التي كانت سائدة ورائجة تحت عناوين وشعارات براقة، باسم الإسلام والسنة والسلف ومحاربة الإرهاب والتطرف والبدع والضلالات تارة، وباسم الوسطية والاعتدال والتعايش والقبول بالآخر والانفتاح والتطور ومواكبة العصر تارة أخرى.
لا أقول ذلك مبالغة، ولا نفاقا أو تزلفا، ولكنها الحقيقة التي أنا مؤمن بها، والتي كانت غائبة أو مغيبة عنا في الماضي، وكنا نؤمن بخلافها، بل ونجاهر بالعداء لها، لقد أدرك اليهود الصهاينة عظمة الشهيد القائد، وعظمة مشروعه القرآني، وأدركوا الخطر الذي يمثله القائد ومشروعه عليهم ليس على مستوى الشخوص، ولكن على مستوى الكيان الوجودي لمشروع دولتهم المزعومة المسماة ( إسرائيل) ولذلك كانوا الأكثر اطلاعا على هذا المشروع، والأكثر تحليلا لمضامينه، ومن أجل ذلك تحركوا منذ وقت مبكر بغية وأده في مهده، من خلال استهداف الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، وقدموا الدعم والإسناد عبر الولايات المتحدة الأمريكية للسلطة الحاكمة في تلكم الحقبة التي ظهر فيها المشروع القرآني في بداياته الأولى من بلاد مران بمحافظة صعدة، من أجل القضاء على هذا المشروع الذي يتهددهم، ولكن الله خيب ظنونهم، وأفشل مخططاتهم، وها هو ذات المشروع يحلق عاليا في كل الأرجاء، متجاوزا حدود الجغرافيا اليمنية، ليصل للعالم كما كان يتطلع الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، رغم أنوف الأعداء والخونة العملاء.
وعلى الرغم من استشهاد الشهيد القائد رضوان الله عليه في 10 سبتمبر 2004 (10 محرم 1425 هـ) في خضم الحرب الأولى التي شنتها السلطة الظالمة على محافظة صعدة، إلا أن الحرب على صعدة لم تتوقف، لأنها لم تكن تستهدف صعدة بوصفها معقلا للحوثيين كما كانت تصور ذلك وتروج له فحسب، ولكن السبب والهدف الرئيسي من ذلكم الاستهداف كان القضاء على المشروع القرآني بشكل نهائي، فلا تقوم له قائمة، والتنكيل بمناصريه وبث الرعب والخوف في أوساط اليمنيين، من خلال شيطنة هذا المشروع وقياداته، والتدليس والتلبيس عليهم، للحيلولة دون التحاقهم أو تأثرهم به، وكل ذلك إرضاء لأمريكا وإسرائيل، وكلما كانت تتوقف الحرب، تسارع السلطة لإشعال أخرى نزولا عند الطلب الأمريكوصهيوني حتى وصل عددها إلى ست جولات من الحرب الظالمة.
ست جولات من الحرب أظهرت مظلومية صعدة وأهلها، وفضحت السلطة العميلة وكشفت عن حقيقتها وتوجهاتها، وأسقطت الدعايات المغرضة، والشائعات الكاذبة، والمبررات الواهية والسخيفة التي أطلقتها لتبرير حروبها الظالمة وجرائمها البشعة بحق أبناء محافظة صعدة، وكل المنتمين للمشروع القرآني في المحافظات اليمنية الذين تعرضوا للاعتقال والسجن والإقصاء من الوظائف والكثير الكثير من أشكال التعسف على خلفية إيمانهم بالمشروع القرآني وتمسكهم بشعار البراءة من أمريكا وإسرائيل ومجاهرتهم باللعنة على اليهود ورفعهم شعار النصر للإسلام.
واليوم ونحن نعيش في أجواء الحزن المخيمة علينا ونحن نحيي الذكرى السنوية للشهيد القائد رضوان الله عليه، هذه الذكرى المؤلمة والمحزنة، والتي نستلهم منها عظمة الشهيد القائد، وشجاعته وقوة بأسه وصلابته ورباطة جأشه في مواجهة الباطل وأدواته ؛ فإننا مطالبون بمواصلة السير على دربه، والتمسك بمشروعه والعمل على نشره والعمل به، كمشروع تنوير وتثقيف وهداية للأمة، والتصدي لأعداء الأمة بكل مسمياتهم الذين حذر منهم وقدم لنا رؤية قرآنية شاملة وعميقة لكيفية التعامل معهم ومواجهتهم، كما تقع علينا مسؤولية الوفاء لدمائه الطاهرة التي سفكت ظلما وعدوانا، والتي كانت الوقود الذي أشعل ثورة الغضب في وجه قوى الطاغوت، وشكلت الدافع نحو حمل راية الجهاد والاستشهاد، و مواصلة مسيرته المظفرة تحت قيادة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، الذي كان بحق خير خلف لخير سلف.
خلاصة الخلاصة : نحن مطالبون بالمضي بالمشروع القرآني نحو بلوغ ومعانقة الانتصار الموعود، ولكي نؤكد للعالم أجمع بأن دماء الشهيد القائد الحسين بن بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – وكل الشهداء العظماء لم ولن تذهب هدرا، وأنها كانت وما تزال وستظل وقود النصر الإلهي الذي وعدنا الله به في محكم كتابه، وأننا ثابتون على القيم و المبادئ التي ضحوا من أجلها، وأننا على جهوزية تامة ويقظة عالية لمواجهة التحديات والخطوب ومدلهمات الأحداث بذات الروح الإيمانية التي واجهوها، إرضاء لله، وجهادا في سبيله، وأننا ثابتون كل الثبات على المواقف الداعمة لغزة وفلسطين ولبنان وكل أحرار الأمة، في مواجهة الإجرام الصهيوني والغطرسة والبلطجة الأمريكية، ونرفض الخنوع و الاستسلام، ونعاف الخيانة والعمالة، ونكره كره الموت التفريط بالشرف والكرامة والسيادة والاستقلال.
الرحمة والخلود للشهيد القائد الحسين بن بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وكل الشهداء العظماء، والشفاء للجرحى، والحرية والخلاص للأسرى، والخزي والعار للخونة العملاء المنافقين، وللشيطان الأكبر أمريكا، وللغدة السرطانية إسرائيل، ولصهاينة العرب آل نهيان، وقرن الشيطان آل سعود، وكل من دار في فلكهم، والنصر والتمكين لليمن واليمنيين.
والعاقبة للمتقين.
بقلم/ عبد الفتاح البنوس*
