كان صوت شهيد القرآن صوتا مختلفا عن الآخرين، صوتا يصدع بالحق، صوتا ينطق بالقرآن الكريم، صوتا يتحرك على أساس المسؤولية.
شهيد القرآن وضع أزمة الثقة بالله على أولويات مشاكل الأمة وأزمة الثقة بالله أثرت على الأمة سلبيا في مواقفها وواقعها.
هدى الله شامل في مواجهة كل التحديات والمخاطر والظروف وفي كل المراحل.
مسؤولية الأمة أن تكون ثابتة على الحق وتحمل مسؤوليتها في التصدي للأعداء لا أن تقبل بهم وتخنع لهم وتمكنهم من السيطرة عليها.
الوعي هو من أهم ما تحتاجه الأمة في مواجهة التضليل الذي يمارسه أعداؤها، وهو من أبرز ما يستخدمونه للسيطرة على الناس.
شهيد القرآن تحرك بأعلى مستوى يستطيعه من التحرك، وعمل على استنهاض الأمة بشكل كبير في ذلك.
الأمة أحوج ما تكون إلى أن تستشعر مسؤوليتها وتدرك مخاطر التفريط فيها وما يترتب عليها من عقوبات وأضرار كبيرة جدا.
يتجلى الوعي العالي والبصيرة القرآنية في كل الدروس والمحاضرات التي قدمها شهيد القرآن ويبرز أيضا عظمة القرآن الكريم فيما يقدمه من شواهد.
الدراسة لشخصية شهيد القرآن والمعالم البارزة في شخصيته تبين فعلا كيف كان قرآنيا في مسيرة حياته وفيما تحلى به
عنوان “التطبيع” أتى في سياق تمكين العدو الإسرائيلي في المنطقة ليكون في موقع السيادة والتحكم بهذه الأمة.
الحالة الخطيرة على أمتنا هي في أن تبقى بدون مشروع، ومعنى ذلك أن يسعى الأعداء لاحتوائها في مشاريعهم بما يخدمهم ضد الأمة نفسها.
للمشروع القرآني أثر متميز جدا، وما تحقق من نتائج في أرض الواقع، وهو مواكب للمتغيرات والأحداث بوضوح.
المشروع القرآني يواجه أكبر وأخطر مساعي الأعداء لتفريغ الإنسان المسلم من المحتوى الإنساني والإيماني والأخلاقي.
نقول لأمتنا بأن الحجة كبيرة عليها تجاه المخاطر التي تستهدفها، وبأن العدو الأمريكي والإسرائيلي واضح، وهو في ذروة انكشافه في هذه المرحلة.
ألقى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ، اليوم الخميس، كلمة بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه” تحدث فيها عن معالم شخصية شهيد القرآن وأهمها الثقة بالله وتقوى الله والشعور بالمسؤولية والوعي والبصيرة، كما تحدث عن أبرز مميزات المشروع القرآني باعتباره ضرورة الأمة بأمس الحاجة إلى مشروع يحميها من الطغيان الأمريكي الصهيوني.
و أوضح السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن في ذكرى شهيد القرآن رضوان الله عليه المقام هو مقام النصر الذي حققه الله سبحانه وتعالى، موضحا أن ذكرى شهيد القرآن أحياها شعبنا رسميا وشعبيا على نحو واسع في إطار المشروع القرآني المنتصر والمتجذر والمبارك، والإحياء العظيم لذكرى شهيد القرآن يأتي في مرحلة من أهم المراحل على مستوى العالم والأمة الإسلامية.
وأوضح السيد القائد أننا نعيش ذكرى شهيد القرآن كل يوم نهجا قرآنيا يصنع الوعي ويلهم بالمعارف القرآنية ويضيء البصيرة وبزخمها الجماهيري الحامل للراية، لافتا إلى أن شهيد القرآن تحرك في مرحلة من الاستضعاف والمعاناة والأعداء كانوا على يقين بالاتكاء على السند الدولي من وأد المشروع القرآني، مؤكدا أن الأعداء فشلوا في هدفهم من قتل شهيد القرآن، وفاز بأن تكون شهادته مرتبطة بأسمى وأقدس مشروع فكان بحق شهيد القرآن.
فشل وأد المشروع القرآني
وبيّن أن ذكرى شهيد القرآن فيها ما يرسخ القضية المقدسة والمباركة والتضحية العظيمة ولكل قوافل الشهداء في المسيرة القرآنية المباركة والمظلومية لشهيد القرآن ورفاقه والأمة المجاهدة، موضحا أن حال من يقفون ضد المشروع القرآني من الأنظمة العميلة لأمريكا و”إسرائيل” هو حال المستكبرين في كل زمان ومكان.
وأكد السيد القائد أن الممارسات الظالمة ضد المنتمين للمشروع القرآني من سجون وقتل وتدمير وحروب كثيرة وهجمات إعلامية مضللة وبإمكانيات هائلة فشلت وتنامى المشروع وتعاظم والمشروع القرآني حاضر في هذه المرحلة بأقوى من كل ما مضى وهو من المصاديق على وعد الله لعباده المؤمنين المستضعفين الصابرين.
معالم شخصية شهيد القرآن .. الثقة بالله
وتطرق السيد القائد إلى معالم شخصية شهيد القرآن “رضوان الله عليه”، موضحا أن ذكرى شهيد القرآن محطة للاستفادة من معالم شخصية شهيد القرآن في مقام الاقتداء، حيث تجسد في شخصية شهيد القرآن ومشروعه المبادئ والقيم في شخصيته كما في مشروعه المبارك وفي مقدمة العناوين المهمة التي نحن في أمس الحاجة إليها في طبيعة ما نواجهه في المعالم الشخصية البارزة لشهيد القرآن هو عنوان الثقة بالله، فكان من أبرز ما تحلى به شهيد القرآن هو ثقته بالله سبحانه وبرز في دروسه ومحاضراته وركز عليها في تشخيص واقع الأمة.
وأكد أن شهيد القرآن وضع أزمة الثقة بالله على أولويات مشاكل الأمة فأزمة الثقة بالله أثرت على الأمة سلبيا في مواقفها وواقعها. لافتا إلى أن شهيد القرآن تحرك دون سند عسكري وتحرك في منتهى ظروف الاستضعاف ومن نقطة الصفر فكانت ثقة شهيد القرآن بالله كبيرة جدا وتجلت هذه الثقة في انطلاقته، في قوة موقفه، في الظروف التي تحرك فيها والأعداء في ذروة هجمتهم على أمتنا الإسلامية في بداية الألفية الثالثة.
ولفت إلى أن الحالة العامة للأنظمة العربية مع انطلاقة شهيد القرآن كانت حالة الهزيمة الشاملة في معظم الواقع العربي والإسلامي.
وتحدث السيد القائد عن حال الأمة إزاء الهجمة الأمريكية الإسرائيلية بعد أحداث 11 سبتمبر ، موضحا أنه وبعد الهجمة الأمريكية والإسرائيلية والغربية تحت عنوان مكافحة الإرهاب اتجهت الأنظمة مسارعة للتودد إلى الأمريكي بالإذعان له والطاعة له تحت عنوان التحالف معه وانعكست الحالة الرسمية على الواقع الشعبي لمعظم الشعوب فكانت الحالة هي حالة الهزيمة العامة، حالة الاستسلام، حالة الرضوخ، حالة الواقع المفتوح للأعداء، إلا أن صوت شهيد القرآن كان صوتا مختلفا عن الآخرين، صوتا يصدع بالحق، صوتا ينطق بالقرآن الكريم، صوتا يتحرك على أساس المسؤولية.
وأضاف أن صوت شهيد القرآن كان بوجه الأعداء في هجمتهم التي تشكل خطورة بالغة على الأمة في دينها ودنياها وخسارة الحرية والكرامة، فالأمة تحولت من حالة العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها من أذرع الصهيونية الأمريكي، الإسرائيلي، البريطاني لطمس هويتها الإسلامية والسيطرة عليها.
وقال السيد القائد: ثقة شهيد القرآن بالله كانت واعية، فيها الثقة بأن في القرآن الكريم الهداية الشاملة لما يصلح واقع الأمة ويغير واقعها المزري والمؤسف، ثقة شهيد القرآن بالله كانت ثقة بالوعد الإلهي الصريح بالنصر، وعدم تحرك أكثر الأمة نابع من ضعف الثقة بالوعد الإلهي”.
وبيّن أن أمتنا مستهدفة ويسعى الأعداء إلى إذلالها واستعبادها، ولذلك هي بحاجة إلى التحرك وفق منهج الله لتكون في وضعية تنتصر فيها على أعدائها، لافتا إلى أن ضعف الإيمان ينعكس على ثقة الأمة بوعد الله الصريح الواضح بالنصر.
وأكد أن هدى الله شامل في مواجهة كل التحديات والمخاطر والظروف وفي كل المراحل ، موضحا أن الحالة السائدة في واقع الأمة هي الإعراض عن القرآن في مقام الاهتداء، في مقام المواقف والتوجهات العملية.
شهيد القرآن وحالة التقوى لله
وأوضح السيد أن من المعالم البارزة في شخصية شهيد القرآن هي التقوى لله والشعور العالي بالمسؤولية. مؤكدا أن القرآن الكريم يحيي فينا الشعور بالمسؤولية، كما في عناوين الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مسؤوليات مقدسة ومشرفة للأمة.
وبيّن أن الشر يأتي إلى واقع الأمة عبر الأشرار فيسعون في الأرض فسادا، موضحا أن سياسات وتوجهات وممارسات الأشرار هي طغيان وإجرام وظلم وإفساد وهذا ما عليه قوى الطاغوت والاستكبار في عصرنا وزماننا المتمثلة باللوبي الصهيوني اليهودي، وأذرعه، أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن معهم، كما كان فيما قبلنا من أزمنة أشرار، هناك أشرار وطغاة ومجرمون في كل الأزمنة، في كل العصور، على امتداد التاريخ. مؤكدا أن المسؤولية الراسخة والثابتة لأنبياء الله وأولياء الله أن يتحركوا في إقامة القسط والتصدي للشر والطغيان.
ولفت إلى أن السعي للدعوة إلى الخير من المسؤوليات المقدسة والعظيمة على امتداد التاريخ وحالنا في هذا الزمن ليس بدعا ومسؤوليات حُملناها لم يحملها غيرنا فنأتي لنستغرب لماذا نحن نتحمل في هذا الزمن ما لم يتحمله غيرنا قبل زماننا؟، وأضاف: ” في خط الطغيان والإجرام والظلم والفساد امتداد مرتبط بالشيطان، للطغاة، للمجرمين، للظالمين، للمفسدين في الأرض، وحالة الصراع بين الحق والباطل هي صراع بين المنتمين للحق والمنتمين للباطل في إطار المسؤوليات المهمة والمباركة والمقدسة ، موضحا أن الإنسان بحاجة إلى أن يستشعر أهمية المسؤولية المقدسة وخطورة التفريط بها.
وأكد أن مسؤولية الأمة أن تكون ثابتة على الحق وتحمل مسؤوليتها في التصدي للأعداء لا أن تقبل بهم وتخنع لهم وتمكنهم من السيطرة عليها. مضيفا أن القيام بالمسؤولية لا بد منها حتى يبقى انتماؤنا الإسلامي صافيا ونقيا وراسخا وحاضرا في واقع حياتنا وإلا فأولئك الأشرار يضلون ويفسدون
وأوضح أن الأمة أحوج ما تكون إلى أن تستشعر مسؤوليتها وتدرك مخاطر التفريط فيها وما يترتب عليها من عقوبات وأضرار كبيرة جدا فسيطرة الطغاة والمجرمين والمضلين والمفسدين على المجتمعات البشرية ليست مسألة بسيطة ولا هينة وسيطرة الطغاة تتجه للسيطرة على حرية الإنسان واستقامته ولا يتركون المجال للانطلاق في مسيرة الحياة على أساس تعليمات الله فيما يحقق لهم سيطرتهم.
وشدد على أن شهيد القرآن تحرك بأعلى مستوى يستطيعه من التحرك، وعمل على استنهاض الأمة بشكل كبير في ذلك.
الوعي والبصيرة في شخصية شهيد القرآن
وأوضح السيد القائد أن من أبرز المعالم لشخصية شهيد القرآن هي البصيرة والوعي العالي جدا، وهي من أهم المكتسبات من القرآن الكريم، فالوعي هو من أهم ما تحتاجه الأمة في مواجهة التضليل الذي يمارسه أعداؤها، وهو من أبرز ما يستخدمونه للسيطرة على الناس.
ولفت إلى أن جبهة الشر من اليهود والنصارى وأعوانهم، هي جبهة ضلال وإفساد وظلم وطغيان، وعلينا أن نراها وفق هذه الحقائق التي أكد عليها القرآن الكريم، فالأعداء يملكون نشاطا هائلا للتضليل من خلال وسائل الإعلام والتثقيف، ومن خلال أساليب وعناوين كثيرة، موضحا أن حملة الإضلال والتزييف للحقائق، واللبس للحق بالباطل في هذا الزمن هي بأقوى من أي عصر في كل تاريخ البشرية وبالتالي فنحن بحاجة إلى نور الله والبصيرة العالية والوعي الكبير لمواجهة كل الحملات الظلامية.
وبيّن أن حجم تأثير ذلك الإضلال في واقع أمتنا بشكل رهيب جدا، وشواهده واضحة من خلال حالة التيه في معظم أبناء الأمة دون أي موقف تجاه تحركات الأعداء. مؤكدا أن حالة الفراغ في واقع الأمة وعدم تحصنها بالوعي هو نتيجة ابتعادها عن القرآن الكريم، مشيرا إلى أن البدائل الأخرى عن القرآن الكريم هشة ضعيفة، لا تستطيع أن تصنع للأمة الرؤية الكافية ولا تقدم لها النور الذي يقدمه القرآن
وأوضح أن القرآن يجلي كل الظلمات مهما كانت كثافتها ويضيء الدرب ويري الحقائق للناس حتى تكون ماثلة أمامهم ويحصن الأمة بالبصيرة. وأضاف: “يتجلى الوعي العالي والبصيرة القرآنية في كل الدروس والمحاضرات التي قدمها شهيد القرآن ويبرز أيضا عظمة القرآن الكريم فيما يقدمه من شواهد”.
وأكد أن الدراسة لشخصية شهيد القرآن والمعالم البارزة في شخصيته تبين فعلا كيف كان قرآنيا في مسيرة حياته وفيما تحلى به
مميزات المشروع القرآني – كان ضرورة
وتطرق السيد القائد إلى مميزات المشروع القرآني الذي أسسه شهيد القرآن ، موضحا أن في مقدمة مميزات المشروع القرآني ضرورة المشروع، ضرورة أن يكون لنا كأمة مسلمة مشروع نتحرك على أساسه في مواجهة ما يستهدفنا كأمة مسلمة فنحن أمة مسلمة مستهدفة وأكبر وأخطر استهداف لنا هو الاستهداف اليهودي الذي يتحرك في إطار أذرع كبرى في هذا العالم، فالأمة مستهدفة من قوى دولية، أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، قوى متمكنة، لديها إمكانات هائلة، يتحالف معها الغرب الكافر، كما أن داخل ساحتنا الإسلامية هناك أنظمة وقوى وتيارات كثيرة تتحرك مع أمريكا وإسرائيل وبريطانيا عسكريا وإعلاميا وثقافيا واقتصاديا وفق مخطط يرسم لها والبعض من الأنظمة والقوى الإقليمية في ساحتنا العربية تتنافس فيما بينها وتتنازع وتختلف في إطار من يخدم أمريكا أكثر، كما أن في ساحتنا العربية هناك من يتنافس على من يقدم أكثر لصالح المشاريع الأمريكية والمؤامرات الأمريكية فنحن أمة مستهدفة من هجمة يهودية صهيونية بأذرع عبارة عن كيانات وقوى متمكنة تمتلك كل الإمكانات.
وأوضح السيد أساليب العدو في اختراق الأمة وتطويعها، موضحا أن العدو الإسرائيلي الذي زرعه الأعداء في قلب منطقتنا العربية والإسلامية ليكون جبهة متقدمة تخترق ساحتنا في عمقها وتفرض سيطرتها التامة فالأعداء في حركتهم يتحركون وفق مشروع له أهداف محددة، له عناوين محددة، ويعملون لتحقيق تلك الأهداف، وهي أهداف تستهدف هويتنا الإسلامية، كما أن ثقافة الأعداء وتوجهاتهم قائمة على الاستباحة لنا، الاستباحة بالقتل، بالإبادة، بالاستباحة للأعراض والأوطان والثروات كما أن ثقافة الأعداء تسعى لطمس الهوية التي يرون فيها عاملا يحفظنا ويحفظ لنا ثباتنا وتماسكنا.
ولفت إلى أن من أهم ما سهل للأعداء السيطرة الكاملة هو الهوية الهشة للشعوب المستهدفة، مؤكدا أن الهوية الإسلامية هي في أصلها، في جوهرها، هوية عظيمة، راسخة، قوية، صلبة وثقافة القرآن هي بالشكل الذي تصبح الأمة في مستوى مواجهة أي أخطار وتحديات وتصلها بالله وبهدايته ونصره.
وأضاف أن الأعداء يعملون على ألا تبقى الأمة مرتبطة بالقرآن الكريم لفصلها عن الله ومعونته ونصره وتأييده وهناك استهداف لأمتنا من عدو له خطة وأهداف ومشروع، ولهذا المشروع الصهيوني عنوانان “إسرائيل الكبرى” و “تغيير الشرق الأوسط”، مضيفا أن المشروع الصهيوني موثق ومكتوب ومعروف، وهناك من زعماء الغرب من يفتخر بالانتماء للصهيونية، والأعداء يتحركون بمشروعهم وأهدافهم، وهي كلها عدوانية تشكل خطورة بالغة علينا كأمة مسلمة والأحداث التي تحصل في إطار تحرك الأعداء لاستهداف أمتنا ليست مجرد أهداف عارضة، تحصل فجأة بدون سياق، حتى نتعامل معها بشكل لحظي.
وأكد أن الحالة التي ضربت العرب هي في تعاملهم مع مخططات العدو وكأن المسألة مجرد مشكلة في مدينة معينة أو في موضوع معين فالعرب يتحركون بشكل منفصل عن سياق مخططات العدو ومشروعه، من خلال مؤتمرات أو مواقف محدودة هامشية لحظية سرعان ما تتلاشى ويلتف عليها الأعداء، وفي ذات القوت الأعداء يستمرون لتحقيق إنجازات تراكمية مع الوقت، وصلت بهم إلى مستويات تشكل خطورة كبيرة على الأمة.
وقال السيد: “ما بعد عام 2000م دخلت الهجمة الصهيونية مرحلة متقدمة في سعيها تحقيق مطامعها وفي مستوى الخطورة الكبيرة على واقع الأمة ، الأعداء تحركوا بشكل مكثف لتحقيق مشروعهم تحت عنوان “مكافحة الإرهاب” ثم أضافوا عناوين أخرى مع كل مرحلة”، مؤكدا أن الحالة الخطيرة على أمتنا هي في أن تبقى بدون مشروع، ومعنى ذلك أن يسعى الأعداء لاحتوائها في مشاريعهم بما يخدمهم ضد الأمة نفسها.
وأشار إلى أن الكثير من الأنظمة الإسلامية تعمل مع الأعداء ضد أمتها، فيما يخدم الأعداء ويمكنهم ويعزز من سيطرتهم أكثر
وأوضح أن عنوان “التطبيع” أتى في سياق تمكين العدو الإسرائيلي في المنطقة ليكون في موقع السيادة والتحكم بهذه الأمة ، مضيفا أننا نرى الآن أنشطة مستمرة في تعزيز حضور العدو الإسرائيلي وربط واقع المنطقة به، سياسيا، اقتصاديا، عسكريا. وكل المجالات الاقتصادية والأمنية وحتى الثقافية والتعليمية في الدول العربية هي بما يخدم العدو الإسرائيلي ويعزز من سيطرته، وبما يزيح أي عوائق أمامه
وأكد أن بقاء الأمة بدون مشروع معناه أنها قابلة لأن تحتوى في مشاريع تخدم الأعداء من جهة، واستهلاك بعضها في مشاريع فاشلة ليس لها أي قيمة. وأضاف: “الاتجاه التكفيري بات واضحا أنه يخدم الأعداء ويوجه كما يشاؤون ويريدون في تدمير بنية الأمة من الداخل تحت عناوين مذهبية وطائفية”. وأوضح أن شهيد القرآن تحرك في إطار مشروع قرآني لمواجهة المشروع الصهيوني.
أصالة المشروع القرآني
وأضاف السيد القائد أن من مميزات المشروع القرآني أصالته، وأي أصالة أعظم وأسمى وأقدس من أن يكون المشروع قرآنيا فالمشروع القرآني هو أصالة الأصالة ومرتبط بهوية الأمة المسلمة وبانتمائها للإسلام وليس مشروعا مستوردا من خارج هوية الأمة، لافتا إلى أن ساحتنا العربية والإسلامية شهدت الكثير من المشاريع المستوردة في عناوينها ورموزها من خارج هوية الأمة، موضحا أن الأمة دفعت الكثير من أثمان باهظة في جهدها، في تضحياتها، للمشاريع المستوردة ثم تلاشت ولم تشكل أي حصانة للأمة، مؤكدا أن المشاريع المستورة لم يكن لها أي ثمرة عظيمة في واقع الأمة.
وأضاف أن هناك مشاريع استهلاكية من جهة الأعداء وتخدمهم بشكل مباشر مرتبطة بهم بشكل تام لتمكينهم من السيطرة على الأمة، لكن المشروع القرآني هو مشروع أصيل لأنه من القرآن الكريم ومن هوية الأمة وثقافتها الأساسية وهذه ميزة عظيمة جدا.
الصفاء والنقاء والقوة كمميزات للمشروع القرآني
وأوضح السيد القائد أن من مميزات المشروع القرآني الصفاء والنقاء فيتطابق العنوان والمحتوى عندما نعود إلى الدروس والمحاضرات التي قدمها شهيد القرآن نجد فيها الصفاء والنقاء، مفاهيم نقية وصافية، فيما بعض المشاريع قد تقدم بعناوين جذابة ومخادعة لكن المحتوى مغشوش إلى حد كبير
وأضاف أن من المميزات الراقية للمشروع القرآني قوته، لأنه يمتلك قوة الحق، قوة في الحجة، في البرهان، في الشواهد فالمشروع القرآني مشروع واقعي، مرتبط بالواقع، قابل للتطبيق، يتحرك فيه الجميع، يستنهض الجماهير والنخب، والجميع يتحرك فيه، مضيفا أن المشروع القرآني ليس مشروعا بعيدا عن واقع الناس وهو مشروع حكيم ومجدٍ.
ولفت إلى أن جدوائية المشروع القرآني مهمة في تحصين الأمة من الداخل في ولاءاتها ومواقفها وتوجهاتها ووعيها، وأكد أننا نحتاج إلى المشروع القرآني في هذا العصر بشكل كبير جدا لبناء الأمة على المستوى العملي وفضح مخططات أعدائها وإفشالها فالمشروع القرآن يفي بكل المتطلبات، ومنها المتطلبات المتعلقة بالموقف من الأعداء والصراع معهم وجدوائية المشروع القرآني تجلت في منتسبي هذا المشروع كيف ارتقى بهم من نقطة الصفر إلى مستوى الحضور والفاعلية العالية جدا.
وأكد أن للمشروع القرآني أثر متميز جدا، وما تحقق من نتائج في أرض الواقع، وهو مواكب للمتغيرات والأحداث بوضوح وتشهد كل الأحداث للمشروع القرآني بأنه لم يتحول إلى مشروع من الماضي يبلى ويصبح بعيدا عن الواقع كلما تأمل الإنسان المحاضرات والدروس التي قدمت هذا المشروع القرآني يراها وكأنها لوقتها، وهذا من بركة القرآن الكريم.
وأضاف أن من الإيجابيات المهمة للمشروع القرآني هي القيمة الكبيرة للجهاد والتضحية، وهي في إطار مشروع يصلنا بالله سبحانه فالمشروع القرآني يواجه أكبر وأخطر مساعي الأعداء لتفريغ الإنسان المسلم من المحتوى الإنساني والإيماني والأخلاقي، لأن الأعداء يسعون إلى تحويل الإنسان المسلم إلى خاضع لهم يصنعون له فكره وثقافته وتوجهاته، ليتحول كل مسار حياته في خدمة نفوذهم وسيطرتهم.
وأكد أن المشروع القرآني يحصن الإنسان، فلا يكون من تلك النوعية التي تبيع ولاءها في مزاد المساومات السياسية، ولا يكون من تلك النوعية التي تخدع بكل بساطة فتتجه فيما يخدم الأعداء.
وأضاف: ” نتحرك في المشروع القرآني ونحن نعي أهميته والحاجة إليه، وبأنه ليس مشروعا عبثيا ولا إشكاليا في الواقع، بل أتى ليلبي حاجة ضرورية نعيشها في واقعنا من المؤسف جدا أن الكثير من أبناء الأمة لم يصلوا بعد إلى التفكير بحالة الاستهداف وبالواقع والمخاطر رغم كل الأحداث من جهة أمريكا وإسرائيل”. لافتا إلى أن حالة الكثير من الناس، لا تزال حتى من النخب، هي حالة الإعراض والانتظار للمجهول، بل للبعض منهم مواقف سلبية تجاه المشروع القرآني أو مواقف عدائية والكثير يتجاهلون تماما أن ينظروا أي نظرة موضوعية إلى المشروع القرآني وإلى أصالته القرآنية وإلى الحاجة إليه، بل يتجه البعض وفق دعايات الأعداء في نظرته إلى هذا المشروع.
وخاطب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي الأمة الإسلامية قائلا: نقول لأمتنا بأن الحجة كبيرة عليها تجاه المخاطر التي تستهدفها، وبأن العدو الأمريكي والإسرائيلي واضح، وهو في ذروة انكشافه في هذه المرحلة”.
