طاهر حسن جحاف
أبرز ما ركّز عليه الشهيدُ القائدُ السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) في مشروعه القرآني هو كشف حقيقة النفوذ الصهيوني وفضح أساليب تحَرّكه في العالم عبر ما يُعرف باللوبي الصهيوني.
فقد قدّم تشخيصًا واعيًا ودقيقًا لطبيعة هذا اللوبي، بوصفه منظومة نفوذ تراكمت عبر فترات زمنية طويلة، أُنشئت لتمكين القوى الصهيونية من التأثير في القرار العالمي والتحكّم في مساراته.
آليات التغلغل واحتلال الوعي
ويقوم هذا اللوبي على التغلغل في مختلف دول العالم، والسيطرة على أدوات صناعة الرأي العام والتوجّـهات الفكرية، من خلال الإمساك بقطاعات التعليم والإعلام وغيرها من الوسائل المؤثرة.
وبهذه الآليات تُصاغ القناعات، ويُعاد تشكيل الوعي، حتى يصبح الإنسان محتلًّا في فكره ورؤيته قبل أن يُحتل في أرضه؛ فيتحَرّك – دون وعي – في خدمة مشاريع الهيمنة، بما يضرّ بالإنسانية جمعاء.
كما يسعى اللوبي الصهيوني إلى هندسة الأزمات والصراعات العالمية، ويجعل من التفرقة والتمزيق بين الشعوب ركيزة أَسَاسية في طريقة عمله، مستخدمًا عناوين متعددة وشعارات مختلفة لتمرير سياساته.
ولم يقف نفوذه عند الجوانب الفكرية والسياسية، بل امتد ليشمل مفاصل الاقتصاد العالمي؛ حَيثُ يهيمن على البنوك الكبرى وصناديق النقد والمؤسّسات المالية الدولية، بما يمنحه القدرة على التأثير المباشر في قرارات الدول وسياساتها الاقتصادية.
الرؤية القرآنية كحل عملي
وقد استطاع الشهيد القائد، اعتمادًا على القرآن الكريم، أن يفضح هذا النفوذ ويكشف حقيقته، مقدّمًا رؤية إيمانية واعية نابعة من معرفة بالله وبسننه في التاريخ.
ولم يكتفِ بالتشخيص، بل قدّم أَيْـضًا حلولًا عملية ورؤية واضحة لمواجهة هذا الخطر، قائمة على الوعي، والعودة الصادقة إلى القرآن، والتحرّر من التبعية الفكرية والسياسية.
استهداف المشروع دفاعًا عن الصهيونية
وحين أدرك الصهاينة والأمريكيون خطورة هذا الخطاب القرآني، وما يحمله من وعي كاشف وموقف عملي، اتجه اللوبي الصهيوني إلى تحريك أدواته في الداخل اليمني.
فتمّ استغلال النظام السابق وأجهزته، وتسخير كُـلّ الإمْكَانات الرسمية آنذاك لمواجهة الشهيد القائد والقضاء عليه، في محاولة لإسكات صوت الحق والدفاع عن مصالح الصهاينة وحماتهم.
خاتمة: لقد مثّل مشروع الشهيد القائد القرآني تهديدًا حقيقيًّا لمنظومة الهيمنة العالمية؛ لأنه استهدف جذور المشكلة، وحرّك الوعي، ووضع الأُمَّــة أمام مسؤولياتها، فكان استشهاده شاهدًا على صدق موقفه، وخطورة ما كشفه، وعظمة المشروع الذي حمله.
