تقارير
في مشهد يعكس طموحاً واسعاً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، تتحول مديرية باجل في محافظة الحديدة إلى نموذج تنموي واعد، يضعها على خارطة الريادة الزراعية في اليمن، وتشهد المديرية، التي تُعد واحدة من المديريات النموذجية ضمن برنامج وطني طموح، تحولاً شاملاً يعتمد على إعادة هيكلة القطاع الزراعي والحيواني، وبناء منظومة تسويقية متكاملة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق أمن غذائي مستدام .
من الميدان إلى المائدة: قصة نجاح تبدأ من المزارع
تستعرض هذه الدراسة الحالة النموذجية التي تعيشها مديرية باجل، حيث تمكنت من تحويل مقوماتها الطبيعية والبشرية إلى فرص اقتصادية ملموسة. وتبرز المديرية كواحدة من أبرز التجارب في السهل التهامي، بفضل رؤية استراتيجية واضحة ومتابعة ميدانية حثيثة من قبل السلطة المحلية وجمعياتها التعاونية.
البعد التنموي
الإنجازات الرئيسية
الإنتاج النباتي
تشكيل أكثر من 750 مجموعة إنتاجية، وتوزيع بذور محاصيل استراتيجية مثل فول الصويا والذرة الهجينة، وتطوير سلسلة القيمة للسمسم.
الثروة الحيوانية
تشغيل معمل لمنتجات الألبان بإنتاجية 1500 لتر يومياً، وتوفير فرص عمل، ودعم صغار المربين.
التسويق والبنية التحتية
إطلاق مبادرة “خيرات باجل”، وإنشاء السوق المركزي “كيلو 18” كمنصة تجارية متكاملة.
رؤية استراتيجية وشراكة فاعلة
يأتي هذا التحول في إطار برنامج “المديريات النموذجية” الذي أطلقته وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية، والذي يهدف إلى تطوير 44 محصولاً ضمن سلاسل القيمة. وقد تم اختيار باجل ضمن 17 مديرية في تهامة، نظراً لامتلاكها مقومات تنافسية كبيرة، تشمل أراضي خصبة، وموارد مائية، وجمعيات تعاونية فاعلة.
يؤكد مدير المديرية، عبدالمنعم الرفاعي، أن ما تحقق في باجل هو “امتداد عملي” للثورة الزراعية التي يشهدها السهل التهامي، وانسجام مع التوجه الوطني نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. ويضيف أن المديرية تعمل على إعداد رؤى وخطط تهدف إلى تعميق الشراكة مع المزارعين وتوسيع التدخلات في مختلف القطاعات الإنتاجية.
مؤشرات النجاح: من الألف إلى الياء
لم تكن هذه الرؤية مجرد أوراق على الطاولة، بل تحولت إلى مشاريع ملموسة على الأرض. فمن استصلاح الأراضي الزراعية في مناطق كانت تعاني من نزاعات عقود، إلى توزيع بذور محاصيل استراتيجية، وتشغيل معامل الألبان، وتنظيم التسويق الداخلي، فإن مؤشرات النجاح تتسارع في باجل.
وقد أثمرت هذه الجهود عن توفير أكثر من 25 فرصة عمل في قطاع الألبان وحده، ودعم صغار المزارعين والمربين، وتحقيق جانب من الأمن الغذائي المحلي. كما ساهمت مبادرة “خيرات باجل” في تحسين دخل المزارعين وتعزيز استقرار العملية الإنتاجية، من خلال شراء المحاصيل وتحويلها إلى منتجات جاهزة للتسويق.
باجل: نموذج للنجاح وطموح للمستقبل
بهذا الحراك المتكامل، تسير مديرية باجل نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم المديريات النموذجية في السهل التهامي، ومركزاً متقدماً للإنتاج الزراعي المتطور. وتمثل تجربة باجل درساً عملياً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وكيفية بناء مستقبل اقتصادي وزراعي مستدام، ليس فقط لأبناء المديرية، بل للمساهمة في تحقيق أهداف الاكتفاء الذاتي على المستوى الوطني.
* مصادر الأرقام صفحة الجبهة الاقتصادية اليمنية
