يواصل العدو الصهيوني، بدعم أمريكي وغربي مطلق، حربه الإجرامية على قطاع غزة لليوم الـ 692 على التوالي، مرتكبًا جريمة إبادة جماعية غير مسبوقة في العصر الحديث، خلفت حتى الآن أكثر من 62,966 شهيدًا و159,266 جريحًا، معظمهم من النساء والأطفال، فيما لا تزال آلاف الجثامين مطمورة تحت الركام أو ممددة في الطرقات وسط عجز فرق الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليها.
حصيلة دامية يومية ومجازر متواصلة
أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الخميس، أن المستشفيات استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 71 شهيدًا و339 إصابة، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023م إلى نحو 220 ألف ضحية بين شهيد وجريح.
وأوضحت الوزارة أن الفترة من 18 مارس 2025 حتى اليوم وحدها شهدت سقوط 11,121 شهيدًا و47,225 إصابة، ما يكشف عن تصاعد وحشي للعدوان مع مرور الوقت.
“لقمة العيش” تتحول إلى ساحة قتل جماعي
لم تقتصر جرائم العدو على القصف والتدمير، بل امتدت إلى سياسة ممنهجة من التجويع والحصار. فقد ارتفعت حصيلة ضحايا استهداف نقاط المساعدات الإنسانية إلى 2,180 شهيدًا وأكثر من 16,046 إصابة، بعد أن فتكت نيران الاحتلال بمنتظري المساعدات في شمال القطاع.
كما سجلت وزارة الصحة 4 وفيات جديدة جراء المجاعة وسوء التغذية – بينهم طفلان – لترتفع الحصيلة إلى 317 شهيدًا بينهم 121 طفلًا، في واحدة من أبشع جرائم الإبادة بالتجويع الموثقة في العصر الحديث.
دمار شامل ونزوح جماعي
مأساة غزة لا تقتصر على أعداد الشهداء والجرحى، بل تتجسد أيضًا في الدمار الهائل والنزوح القسري. فقد أكد متحدث الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن الاحتلال دمر بالكامل أكثر من 1,500 منزل في حي الزيتون شرقي مدينة غزة منذ مطلع أغسطس، مستخدمًا الحفارات والروبوتات المفخخة بمعدل 7 عمليات تفجير يوميًا، ما أدى إلى نزوح أكثر من 80% من سكان الحي.
كما تشهد جباليا والمناطق الشمالية للقطاع أوضاعًا مشابهة من التهجير والدمار، في ظل قصف مدفعي وجوي متواصل يضاعف حجم الكارثة الإنسانية.
استهداف الصحفيين والمؤسسات العلمية
لم يسلم الصحفيون والمراكز العلمية من آلة القتل الصهيونية. فقد استشهد عدد من الصحفيين في استهداف غادر لمستشفى ناصر بخان يونس. وفي السياق ذاته، أكد مركز معلومات فلسطين “معطى” استشهاد 193 أستاذًا جامعيًا و800 معلم منذ 7 أكتوبر 2023م، في جريمة استهداف واضحة للكفاءات والعقول الفلسطينية.
التعليم في مهب الريح للعام الثالث
الأمم المتحدة بدورها حذرت من حرمان أطفال غزة من التعليم للعام الثالث على التوالي، في ظل تدمير مئات المدارس وتحويل أخرى إلى ملاجئ للنازحين أو ركام بفعل القصف. وأكد المتحدث باسم المنظمة الدولية أن “حرمان الأطفال من التعليم يهدد مستقبل جيل كامل في غزة”، داعيًا إلى إعادة فتح المدارس وحماية حق التعليم كحق أساسي.
الأونروا: نزوح قسري جديد
بدورها، أكدت وكالة “الأونروا” أن قصف الاحتلال المتواصل وأوامر الإخلاء تجبر آلاف العائلات على النزوح مجددًا وسط الخوف والدمار. وأشارت إلى أن سكان غزة يُدفعون دفعًا نحو المجهول، في ظل إغلاق شامل للمعابر ومنع دخول المساعدات الغذائية والوقود، ما أدى إلى تفاقم المجاعة والأمراض.
صمت دولي يرقى للشراكة في الجريمة
رغم هول الجرائم، يواصل المجتمع الدولي صمته المريب، فيما تكتفي الأمم المتحدة ببيانات خجولة لا توقف المجازر. وترى وزارة الصحة والمكتب الإعلامي في غزة أن هذا الصمت يمثل شراكة فعلية في الجريمة، ويمنح العدو الصهيوني تفويضًا مفتوحًا لمواصلة حرب الإبادة الجماعية على أكثر من مليوني إنسان في القطاع المنكوب.