من وحيّ خطاب السيد القائد

يحيى صالح الحَمامي

من خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- والذي يظهر أمام العالم ليبيّن من هم أبناء اليمن وما هم عليه من إيمان ووعي وعز ونخوة، وليس كما يدعيه النظام السعودي وزبانيته بأنهم يستهدفون المقدسات؛ فما جرى كان تساوقًا مع العدو السعودي وترجمةً لِبُعد الأمة عن الدين، وعن المسار الصحيح الذي يضمن عزة المسلمين وكرامتهم وحماية مقدسات الإسلام، وهو ما نجد فيه تناقضًا واضحًا فيمن يقول الحق وفيمن يدعيه.

لذلك، فإن انحراف الأمة المحمدية كبيرٌ وخروجٌ عن مسار ونهج الحق وما يتوافق مع دين الإسلام، وتفريطٌ في مسؤولية الأمة المحمدية لحماية المقدسات؛ إذ إن إعلامًا وعلماء وساسة في الحكومة السعودية يتهمون اليمنيين باستهداف مكة المكرمة قبلة المسلمين، وفي هذا فجورٌ في الخصومة؛ ومما يلفت الانتباه ويدعو إلى الاستغراب والتعجب، ما نراه من كثرة الإدانات والشجب والاستنكار لقضية كيدية وفبركة إعلامية كاذبة حول هذا الاستهداف.

ونجد تفاعلاً وتجاوبًا في الإدانة والاستنكار من قبل قيادات دول عربية وإسلامية، متناسين مواقف وإيمان وجهاد الأنصار وأبناء الأنصار وآثارهم في نشر الرسالة المحمدية، وهذه الإدانات ظالمة في حق شعب عربي مسلم وعظيم، بل وإجحافٌ في حق إيمان ودين وإسلام ومواقف أبناء اليمن ماضيّاً وحاضرًا.

لذلك نقول للمستنكرين: إن من ساند ووقف وناصر وأزر وصمد وبذل التضحيات الجسيمة مع من يدافعون عن مسرى النبي الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- وبذل الدم الطاهر النقي، لا يمكن أن تصل خصومته مع حكومة آل سعود إلى حد استهداف بيت الله العتيق، وهذه الكذبة والدعوى الكيدية السعودية لا غرابة منها؛ فالنفاق يجري في دماء مشاهير إعلام السعودية وهيئة العلماء التي باتت هيئة لإجازة الترفيه.

إن السيد القائد أكبر وأعز من أن يظهر في الإعلام ليوضح للعالم مواقف الشعب اليمني؛ فالظهور ليس للتبرير، ولكن لأن الإعلام قد يغرر بالبعض ويؤثر فيهم، لذلك فنحن أبناء اليمن -شعباً وقيادة- معروفون بنصرة مقدسات الأمة، فكان خطاب قائد الثورة وكلمته هي الفصل أمام حدة الافتراء والاتهام السعودي باستهداف البيت العتيق.

ونحن لا نستغرب؛ لأن النفاق والمنافقين خطرٌ على الإسلام أشدّ من الكُفَّار والكافرين، ولو قارنّا خطر النفاق في آيات كتاب الله القرآن الكريم، لوجدنا أن عدد آيات سورة “المنافقون” إحدى عشرة آية، بينما عدد آيات سورة “الكافرون” ست آيات.

لذلك فإن النفاق في زمننا هذا قد زاد عن حدّه مقارنة بما كان عليه في أيام الجاهلية، والنظام السعودي بحال كذبه وتزييفه حول حماية المقدسات، يبدو كمن يتحدث عن الجمال وهو أبعد ما يكون عنه، ولولا السعودية لما وُجد كيان الشر والاحتلال الصهيوني في الوطن العربي.

بيت الله العتيق والكعبة تشهد لنا بالإيمان من أحد أركانها، فالركن اليماني هو ما يتوّج رفعة وعمران وبناء الكعبة المشرفة، وهو خير دليل وشاهد على مواقف اليمن ماضياً وحاضراً في الإسلام؛ فالكثير ممن يتشدقون باسم الإسلام لم يكن لهم نصيبٌ من الإيمان إلا تحت رحمة السيف، بينما دخل أبناء اليمن في الإسلام برسالة، ومن بعد إسلامهم نزلت سورة الفتح، وجعل الله من الأنصار أجداد وآباء الشعب اليمني فضلاً منه وعطاءً لرسول الرحمة، وكانت أهمية اليمن للرسول الأعظم أنه كان مدداً، وجعل من الشام خراجاً، ومن نجد يظهر قرن الشيطان.

ولا يزال القرن الشيطاني معاصراً للقرون، وهو ما أثبتته الحكومة السعودية المتمثلة في قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سلول وولده ولي العهد، اللذين أخجلا الشيطان نفسه بسياستهما كُخُدّامٍ للماسونية العالمية والتحرك لحماية مشاريعها، وعندما عجز سلمان وفشل ولي عهده عن حماية مصالحهما من عمليات اليمن، استغاثا وطالبا من الغرب والصهاينة المساعدة وحماية المصالح، فكان الرد الأمريكي: “استمتع بوقتك في الحرب مع اليمن”.