عبدالملك العتاكي
حين يتجرع المعتدي الهزائم المتتالية في ميادين المواجهة، وتتهاوى رهاناته العسكرية تحت أقدام المجاهدين، لا يتبقى لقرن الشيطان وأبواقه إلا اللجوء إلى أحطّ وأقذر أساليب التضليل: التستر برداء الدين والتباكي على المقدسات، في مشهد يذكّر بالخديعة التاريخية يوم رُفعت المصاحف على أسنة الرماح اتقاءً للهزيمة الحتمية وهروبًا من سيف الحق.
لقد بلغ الانحدار الأخلاقي بنظام بني سعود قاع السقوط باختلاق هذا البهتان العظيم وتلك الفرية الصلعاء التي رمت بها ماكينته الإعلامية شعب الإيمان والحكمة، زاعمةً زورًا وبهتانًا استهداف البيت العتيق وقبلة المسلمين، مكة المكرمة.
أيّ وقاحة وأيّ فجور في الخصومة هذا الذي يدفع نظامًا عميلًا، جعل من بلاد الحرمين مسرحًا للانحلال واستباحة المحرمات، وخادمًا للأجندة الأمريكية والصهيونية، إلى ادعاء الغيرة على بيت الله الحرام؟! وهل يظن هذا الحلف الباغي أن ذاكرة الأمة الإسلامية مثقوبة إلى حد تصديق هذه المسرحية السمجة؟
إن من يحاصر شعبًا بأكمله، ويقتل أطفال اليمن ونساءه بالقنابل المحرمة، ويسفك الدماء البريئة في الأشهر الحرم، ومن جلب الراقصات والمغنيات والعاريات، وفتح بلاد الحرمين للخمور والمجون، ومسخ الهوية، هو أبعد خلق الله عن تعظيم حرمات الله، وأسقط من أن يدّعي الغيرة على بيته العتيق، فمن فرّط في طهارة أرض الوحي، واستهان بحرمتها، ليس أهلًا لحمايتها ولا للحديث باسمها، وإنما هو الخطر الفعلي والداهم على مقدسات المسلمين.
إن شعب اليمن، شعب الأنصار وأهل المدد، هو الحارس الأمين لهذه العقيدة، وموقفنا القرآني والإيماني الراسخ تجاه مكة المكرمة ليس للمزايدات الإعلامية ولا ورقة للاستجداء السياسي كما يفعل طغاة الرياض، وإنما هو عقيدة معمّدة بالدم واليقين.
والله ثم والله، إن أرواحنا ودماءنا وكل ما نملك ترخص وتفنى دون أن يُمس حجر واحد من الكعبة المشرفة بسوء، ونحن أشد الناس بأسًا وحمية واستعدادًا لحماية الحرمين الشريفين وتطهيرهما من دنس العمالة والارتهان.
لقد جاء الرد اليماني صاعقًا ومزلزلًا؛ خرجت الملايين كطوفان بشري هادر، اكتظت به الساحات، في حشد مليوني سحق هذه الأكذوبة تحت الأقدام، وأعلنها للعالم بملء فيه: بنادقنا وصواريخنا ومسيراتنا لا تخطئ بوصلتها القرآنية، ورجالنا أرفع شأنًا وأطهر يدًا من أن يوجّهوا ضرباتهم لغير أوكار العدوان وقواعده ومعسكراته الحيوية، لفرض معادلة الحصار بالحصار والمطار بالمطار.
أما كذبة استهداف مكة، فقد سقطت منذ لحظتها الأولى؛ لأنها لم تقم على دليل، وإنما قامت على محاولة مكشوفة من النظام المأزوم لتضليل الرأي العام وصرف الأنظار عن حقيقة ما يجري في الميدان. لقد احترقت هذه الورقة قبل أن تحقق الغرض منها، وسقط القناع عن قرن الشيطان، ولن تنفع كثرة البيانات ولا الضجيج الإعلامي في تحويل الكذبة إلى حقيقة.
فالميدان قال كلمته، والوقائع هي التي تبقى، أما روايات التضليل فمصيرها السقوط مهما طال ترديدها. وبيانات الزور لن تنفع في مداراة الهزيمة الماحقة أو ثني شعب الإيمان عن مواصلة معركة العزة والكرامة حتى كسر شوكة العدوان ورفع الحصار كاملًا.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾