المؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم يعلن في ختام أعماله التأييد والمساندة لمواقف القيادة الحكيمة

أعلن المؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم تأييد ومساندة المواقف المسددة للقيادة الحكيمة ممثلة بالسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، سواءً على مستوى الداخل في انتزاع حقوق الشعب اليمني، وتثبيت معادلة الحصار بالحصار، أو على المستوى الإقليمي في رفض معادلة الاستباحة، والتأكيد على وحدة الساحات في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني الغاشم على إيران وفلسطين ولبنان.

وأكد المؤتمر في ختام أعماله اليوم، بصنعاء، على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى دعم كافة جهود فصائل الجهاد والمقاومة الفلسطينية، ودعوة أحرار الأمة والعالم على ممارسة نضالها المقدس في وقف جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني، التي يرتكبها مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني، من الإبادة الجماعية والحصار والتجويع، واستهداف المقدسات وتدنيس المسجد الأقصى.

ودعا الأمة العربية والإسلامية إلى تعزيز الوحدة الإسلامية كضرورة ملحة لمواجهة مشاريع قوى الاستكبار العالمي وحروبها المستمرة التي تستهدف الأمة كل الأمة بلا استثناء.. مشيرا إلى أن أنظمة العمالة والتطبيع التي تشكل الخاصرة الرخوة في جسد الأمة ستكون أكبر الخاسرين من هذه الحروب المشتعلة بفعل أدوارها الخيانية لصالح قوى الاستكبار العالمي.

وشدد المؤتمر في توصياته العامة على ضرورة الاعتماد على المنهج القرآني والنبوي وأعلام الهدى مرجعية أساسية لدراسة قضايا الإنسان والمجتمع، ودعم وتشجيع المبادرات الرامية إلى تنقيح الموروث الروائي مما لا يليق بمقام النبوة، والعمل على توفير البنية التحتية اللازمة لإنشاء مدن صناعية بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وبما يُسهم في توطين المنتجات والحد من الاعتماد على الخارج.

وحث على تشجيع الجامعات ومراكز الدراسات على إنتاج بحوث علمية تطبيقية في المجالات السياسية والإدارية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية والإعلامية والمهنية والأمنية والعسكرية والقانونية.. مؤكدا أهمية إدراج القيم النبوية وفق المنهج القرآني وأعلام الهدى في البرامج التعليمية والتربوية، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج والاتقان، ودعم التعليم والتدريب المهني والحرفي والصناعي.

وأشار إلى ضرورة دعم المشروعات الاقتصادية والإنتاجية التي تسهم في خفض فاتورة الاستيراد والارتهان للخارج، وصياغة خطاب إعلامي يستند إلى القرآن الكريم والهدي النبوي وأعلام الهدى، لمواجهة التضليل والهجمات الإعلامية والثقافية، وتوظيف التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في نشر الثقافية القرآنية والهدي النبوي وسير أعلام الهدى، بما يسهم في بناء وعي راسخ للأجيال الجديدة، وتحصينها من الثقافات المغلوطة.

كما أكد على تشجيع الدراسات المرتبطة بالقيادة والإدارة النبوية، واستلهام المبادئ والنماذج القابلة للتطبيق في الواقع العملي، وإنشاء آلية مشتركة بين الحكومة اليمنية والمؤتمر الدولي للرسول الأعظم لمتابعة تنفيذ توصيات هذا المؤتمر والمؤتمرات القادمة، وتحويلها إلى مشاريع وبرامج ومبادرات قابلة للتنفيذ، إضافة إلى بناء شبكة تعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية والثقافية والإعلامية، لتطوير الدراسات المتعلقة بالرسول الأكرم.

وعلى مستوى محاوره السبعة أوصى المؤتمر فيما يتعلق بالمحور الثقافي والاجتماعي بأهمية بناء مجتمع يستمد ثقافته وقيمه من القرآن الكريم والهدي النبوي، ويعزز الإيمان والأخلاق والتكافل والرحمة والتعاون بين كافة أفراد المجتمع المسلم.

وخلصت أبحاث المحور الثقافي والاجتماعي إلى عدد من التوصيات، أهمها تعزيز الدراسات الإستراتيجية للمنهج النبوي، وإدراج مبادئ التخطيط وإدارة الأزمات المستفادة من المنهج النبوي في البرامج الأكاديمية، وتطوير أساليب تحليل التحالفات وإدارة الصراعات المعاصرة، إضافة إلى ترسيخ المبادئ القرآنية والهوية الإيمانية والجهاد العلمي والتنموي في البرامج التعليمية، وكذا إعداد وتطبيق برامج توعوية ووقائية للشباب والمراهقين ترتكز على القرآن الكريم والمنهج النبوي.

وفي المحور السياسي والإداري، أكد المؤتمر أن القيادة والإدارة في النموذج النبوي، تقومان على الأمانة والعدل والكفاءة والمسؤولية والإحسان في خدمة أفراد المجتمع، وأن أساس تحقيق ذلك يتطلب مؤسسات فاعلة وقيادات واعية وكفؤة تمتلك الرؤية والقدرة على القيام بواجبات هذه المسؤولية.

وخلصت أبحاث هذا المحور إلى ضرورة ارتباط الأمة بالمنهج القرآني كونه السبيل الوحيد لانتشالها من حالة الضعف والهوان التي تعانيه جراء هيمنة دول الاستكبار العالمية، لافتة إلى أن الصمود الذي أظهرته دول محور المقاومة في وجه الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية جسد تحولًا واسعًا في الوعي العالمي أن أمريكا قشه يسهل التغلب عليها.

وفيما يخص المحور الاقتصادي، أكد المؤتمرون أهمية بناء اقتصاد وطني قوي قائم على جودة المنتج المنافس يسهم في الحد من الاعتماد على الخارج لتوفير أبسط متطلباته من السلع المختلفة.

وتضمنت توصيات أبحاث المحور الاقتصادي أهمية اعتماد الاستراتيجية الاقتصادية لتوفير البدائل المنافسة جودة وسعرًا عن المنتجات المقاطعة والتي تضمن تعزيز السيادة الاقتصادية والتمرد على الإملاءات الخارجية، وتأسيس ميثاق أخلاقي للعلاقات الاقتصادية بين الدول الإسلامية يستند على المنهج النبوي، إضافة إلى تأسيس نموذج تطبيقي يقوم على إنتاج منظومة متكاملة تبدأ من المزارع وتنتهي بالمستهلك من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية الإنتاجية ومجمعات التصنيع الغذائي والتسويق الذكي.

وعن المحور التربوي والتعليمي، أكد المؤتمر على ضرورة استلهام التربية النبوية في بناء الإنسان المسلم المتكامل: علماً وإيماناً وأخلاقاً وعملاً ومسؤولية، وأهمية الارتقاء بواقع التعليم والمؤسسات القائمة عليه، بما يضمن قيامها بالدور المعول عليها في تلبية متطلبات سوق العمل بمخرجات مؤهلة وكفؤة.

وخلصت توصيات أبحاث هذا المحور إلى تقديم الرسول الأعظم كما قدمه القرآن الكريم، وتقديم الدعم اللازم لمراكز الدراسات والبحوث وتوجيه برامج الدراسات العليا بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية واحتياجات الأمة.

وشملت توصيات المحور التربوي والتعليمي أيضا، ترسيخ منهج نبوي تربوي متكامل كوثيقة مرجعية تزخر بالمبادئ والقيم التي تُسهم في بناء الإنسان المتكامل، إلى جانب تطوير السياسات التربوية الوطنية وفق الثقافة القرآنية والمنهج النبوي وأعلام الهدى، فضلا عن تطوير البرامج والمناهج التعليمية وفق المنهج النبوي وتعزيز الاستفادة من أساليبه في إعداد الأجيال ومواجهة التحديات المعاصرة.

وفي المحور المهني والحرفي والصناعي، أكد المؤتمر على أن النهوض بالأمة يحتاج لتأسيس قاعدة إنتاجية حقيقية تقوم على قدرات ومهارات مهنية وحرفية وصناعية وطنية، والعمل على تأهيل وتوفير كوادر متخصصة تفيد الأمة في كافة المجالات الإنتاجية.

وأوصت أبحاث هذا المحور بمراجعة وتحديث وتطوير منظومة توصيف وتصنيف برامج التعليم والتدريب المهني والحرفي والصناعي، بما يضمن توحيد معاييرها ومسمياتها ومخرجاتها، ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية، وكذا إعداد سياسة وطنية متكاملة لتطوير التعليم والتدريب الفني والمهني والصناعي، ترتكز على رفع جودة المخرجات ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، وبناء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات والمهارات المهنية والفنية والصناعية.

كما تضمنت توصيات المحور المهني والحرفي والصناعي اعتماد وتنفيذ الإطار الاستراتيجي الوطني المقترح لإدارة الكفاءات الوطنية، بما يساهم في تحقيق أولويات التنمية واحتياجات القطاعات المهنية والحرفية والصناعية، والحد من هجرتها إلى الخارج.

وفي المحور الإعلامي اعتبر المؤتمر ميدان الإعلام ميدانا مهما وأساسيا في صناعة وعي أفراد المجتمع.. مؤكدا أهمية دور الإعلام في التصدي للهجمات المضللة والشائعات المغرضة والوقوف أمام أدوات الحرب الناعمة، وتقديم الرسالة النبوية بأسلوب معاصر يتمكن من الوصول إلى كافة أفراد المجتمع.

وخلصت أبحاث المحور الإعلامي إلى تطوير الاستراتيجية الوطنية للرصد والتحليل الإعلامي والإعلامي المضاد، ووضع سياسة وطنية لتنويع وتطوير المحتوى البصري، وتطوير المحتوى الإعلامي الاقتصادي، وتشجيع المبادرات التي ترسخ ثقافة استهلاك المنتج الوطني؛ بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، إضافة إلى إعداد استراتيجية إعلامية وطنية شاملة لتعزيز توطين ودعم المنتجات المحلية.

وفيما يخص المحور العسكري والأمني والقانوني، أكد المؤتمر على أهمية بناء وتطوير القدرات العسكرية والأمنية لبلادنا، بما يمكنها من حماية المجتمع والدفاع عن الوطن، وضرورة الارتقاء بواقع المنظومة العدلية وتحسين متطلبات تحقيق العدالة في المجتمع والوقاية من الجريمة والحد منها.

وأوصت أبحاث هذا المحور بإعداد برامج عسكرية تعنى بالجبهة الدفاعية والهجومية في مجال الحرب النفسية، والعمل على تنويع وتحديث الدورات العسكرية التعليمية بما يواكب التطور التكنولوجي في برامج التسلح العسكري، إلى جانب تسخير كافة الإمكانيات لإنشاء المصانع العسكرية للأسلحة الهجومية والدفاعية برًا وبحرًا وجوًا.

وفي ختام المؤتمر، أوضح وزير التربية والتعليم والبحث العلمي حسن الصعدي أن الشعب اليمني يمضي اليوم على نهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إيمانا منه أنه لا خلاص للأمة إلا بالعودة إلى نبيها.

وأكد أهمية هذه اللقاءات والفعاليات والمؤتمرات لتجسيد هذا المفهوم الأساسي والذي ينبغي أن يصبح قناعة لدى الجميع، لأن العالم الإسلامي بات اليوم يعاني في كل الجوانب والمجالات بعدما أفسدت الصهيونية العالمية بذراعيها الأمريكي والإسرائيلي كل شيء، أفسدوا التعليم والصحة والبيئة والأخلاق وضربوا المفاهيم والقيم الإنسانية وأصبح العالم يئن.

وذكر أنه عندما جاء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان العالم في حاجة ماسة إلى مخلص ولا يمكن أن تستمر الحياة على ما كانت عليه في ذلك الزمان من طغيان وجبروت الروم والفرس وغيرهم من قوى الكفر.

واستدرك الوزير الصعدي بالقول :” فما بالكم اليوم وقد أوصلت الصهيونية العالمية أمريكا وإسرائيل العالم إلى ما هو عليه من ظلم وإجرام لاحدود لهما”.

وأشار إلى أن كل من يتابع ما يجري اليوم في فلسطين وما يقوم به الصهاينة من تنكيل وجرائم فظيعة بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة يشعر بمرارة كبيرة خصوصا بعد فقدان الأمل في الأمة الإسلامية وحكوماتها المتخاذلة، وكذا ما تسمى المنظومة الإنسانية الدولية التي تغض الطرف عن المأساة والمعاناة المريرة التي يعيشها الفلسطينيون.

ولفت وزير التربية والتعليم والبحث العلمي إلى أن أبناء غزة لديهم من الإيمان واللطف الإلهي الشيء العجيب، لأنهم ما يزالون يتمسكون بدينهم وهويتهم وهذا أعلى مراتب العظمة الإنسانية.. لافتا إلى أن ما يحدث في غزة يدل على مدى الانهزام والذل والضعف الذي تعيشه الأمة الإسلامية.

كما أكد على أهمية أن يكون لهذا المؤتمر أثر فعلي في الواقع وفي الجيل الناشئ ليكون هذا البلد بما يحمله شعبه من قيم ومبادئ إيمانية ورحمة وتكافل، رافدا ومعينا لكل الأحرار والمظلومين.. مشيرا إلى أن كل مؤسسات وزارة التربية والتعليم من مدارس وجامعات ومعاهد سيكون لها دور في تفعيل ونشر مخرجات هذا المؤتمر والاستفادة منها.

من جانبه أوضح الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي أن العالم كان بحاجة إلى رسول الله وكان متهيئا لذلك ما عدا أقرب الأقربين في مكة الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرجوه من مكة جسدا، واليوم يحاربون رسالته ويحاولون تغييبه.

وأكد أن الأنصار هم من احتضن رسول الله حين أخرجه قومه من مكة، وها هم اليوم أحفاد الأنصار ثابتون على العهد ويقفون بمفردهم في نصرة الرسول الأعظم ويتصدرون العالم في إحياء ذكرى مولده الشريف.

وقال “إن اليمنيين فتحوا بيوتهم وقلوبهم لرسول الله صلى الله عليه وآله في الزمان الغابر، وهاهم اليوم يفتحون قلوبهم ويقدمون التضحيات حبا وعشقا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.

ولفت الدكتور البحيصي إلى أن اليمنيين اليوم يصلون الماضي بالحاضر وهم يقفون في وجه طغاة العصر وقواه الظلامية، ويخرجون إلى الساحات بالملايين ليؤكدوا ارتباطهم العميق والوثيق بالنبي الكريم وأنهم ماضون على نهجه مهما كانت التحديات.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرر الأمة من فرقتها وشتاتها ومن التبعية لفارس والروم والأحباش، فتحرر العباد من أسر الخرافة وتقليد الآباء الأعمى، واستمر بهدي الوحي وانفتح على آفاق النظر والتفكر والمعرفة، فتحررت النفسية البشرية من شهواتها وشبهاتها، وتحررت المفاهيم من القضايا التافهة الزائفة إلى الحقائق الكبرى بالتوحيد والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وذكر الدكتور البحيصي أن اليمنيين يحملون على عاتقهم اليوم مسؤولية حمل رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإحداث التحول في واقع الأمة مهما كانت التحديات والتضحيات.

وفي الاختتام، قام نائب وزير الإعلام الدكتور عمر البخيتي، ورئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا- رئيس المؤتمر الدكتور القاسم عباس، ورئيس جامعة صنعاء الدكتور محمد البخيتي، والأمين العام للجمعية عبدالرحمن العفاد، والأمين العام المساعد – رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور نبيل جعيل، ورئيسا اللجنة العلمية الدكتور محمد الرفيق، ولجنة التواصل الخارجي الدكتور أحمد العماد، بتكريم الباحثين الحاصلين على المراكز الأولى على مستوى المؤتمر ومحاوره السبعة.

حيث فاز الباحث عبدالعالم الفقيه بالمركز الأول على مستوى المحور الأمني والعسكري وجميع المحاور، وحصل الباحث محمد الشميري على المركز الأول في المحور المهني والحرفي والصناعي، والثاني على مستوى كل المحاور، فيما حل الباحث خالد القزحي الأول على مستوى المحور الإعلامي والثالث على مستوى جميع المحاور، وأحرز الباحث محمد الحكيم المستوى الأول في المحور الاقتصادي والرابع على مستوى كل المحاور.

وحصل الباحث أحمد الهادي على المركز الأول في المحور التربوي والتعليمي والخامس على كافة المحاور، وجاء الباحث بلال داود أولا في المحور الثقافي والاجتماعي، والسادس على كل المحاور، في حين حاز الباحث عبدالوهاب عبدالقادر المركز الأول في المحور السياسي والإداري، والسابع على مستوى كل المحاور.

كما منحت الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم درع المؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم لكل من القائم بأعمال رئيس الوزراء، ووزارتي المالية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والهيئة العامة للزكاة عرفانا بدورهم في دعم وإنجاح المؤتمر.