أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، أنها لا تجري أي مفاوضات حالياً مع الولايات المتحدة، وذلك رغم توقف القتال الأخير بين الطرفين.
ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، وجود أي مفاوضات حالية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لم تطلب إجراء محادثات.
وقال بقائي : قد ينقل وسطاء رسائل من الجانب الأميركي إلينا بشأن التطورات الجارية في المنطقة. لكن في الوقت الحالي، لا نجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”.
وحول تراجع الهجمات على إيران واحتمال العودة إلى المفاوضات، قال بقائي: على أمريكا أن تتعلم التصرف كدولة مسؤولة. سلوك أمريكا خلال هذه السنوات كان كسلوك عصابة مافياوية لا تلتزم بأي قاعدة، وانتهكت في أقوالها وأفعالها جميع الأعراف الدولية. وما دام هذا السلوك مستمراً، لا يمكننا أن نأمل ببدء مسار معقول. الهدوء النسبي في الأيام القليلة الماضية هو نتيجة تدبير القوات المسلحة الايرانية.
وحول الوضع في مضيق هرمز، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة هي المسؤولة الوحيدة عن اختلال مسار غير آمن في مضيق هرمز، مشدداً على أن إيران ليست المقصرة في أي حال من الأحوال بالوضع الراهن.
وجاء ذلك في ردّه على سؤال حول قيام إيران ببعض الإجراءات التي ربما كان ينبغي تجنبها، حيث قال بقائي: لا ينبغي لنا أن نلوم أنفسنا، فنحن لسنا المخطئين إطلاقاً في هذه الظروف. المخطئ الوحيد هي أمريكا التي شنت حرباً غير قانونية على إيران سعياً وراء أطماعها وأطماع الكيان الصهيوني.
وأضاف: أولاً، إن البند الخامس من مذكرة التفاهم كان واضحاً جداً في تحديد التزاماتنا، حيث أكد على أن إيران ستضع إدارة للملاحة البحرية خلال 30 يوماً، وأنها ستقوم بإزالة الألغام، كما ستحاور سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز مستقبلاً، وستتبادل وجهات النظر مع الدول الأخرى.
وتابع: الالتزام واضح جداً، فماذا فعلت أمريكا؟ في اليوم الثالث والعشرين، ورداً على عدة حوادث مزعومة، شنت هجمات واسعة ضدنا. كنا قد قلنا منذ البداية إن المسار الجنوبي الذي رتبته أمريكا هو مسار غير آمن. نحن تعهدنا بتوفير مسار آمن. لكن الأمريكيين، معتقدين أن إيران منشغلة بمراسم تشييع القائد الشهيد وستتساهل، قادوا السفن بالتنسيق مع دول المنطقة نحو المسار الجنوبي، وهذا يتعارض مع البند الخامس من المذكرة.
واستطرد بقائي: لا يمكن لأحد أن يتصور أن سفينة قطرية أو سعودية أو إماراتية تعبر ذلك المسار بشكل عشوائي مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها! عندما تقوم أمريكا بإغراء السفن لتغيير مسارها، فإن على أمريكا ودول المنطقة تقديم التوضيحات. يجب على الجميع أن يدركوا أن العمل الاستفزازي الأمريكي بالتنسيق مع بعض الدول كان بمثابة فخ لإظهار المضيق بمظهر غير آمن، وذريعة للعدوان. كل الأدلة تشير إلى أن هذا الإجراء كان محسوباً لخلق الذرائع ونقض العهد.
وحول البيان المشترك للدول العربية مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ضد إيران، قال بقائي: نحن نعتبر أمريكا مسؤولة عن العدوان العسكري على إيران، ولا يمكننا تجاهل مشاركة بعض دول المنطقة في هذا العدوان.
وتابع: أكدنا مراراً أننا نسعى لإقامة علاقات جيدة مع دول المنطقة. توجد روابط بين دول الخليج الفارسي يمكن أن تشكل أساساً للتعاون المشترك، لكن بعض الدول وضعت أراضيها تحت تصرف أمريكا للعدوان.
وقال: دول المنطقة، مع علمها بأن إيران لن تتفاوض أبداً، وتحت أي ظرف، بشأن قدراتها الدفاعية، رافقت وزير الخارجية الأمريكي في موقفه، وهو ما يتناقض مع ادعاءات هذه الدول بدعمها للحوار. هذا أمر يتطلب توضيحاً.
وأضاف: شهدنا خلال الأسبوعين الماضيين استمرار تعاون بعض الدول مع أمريكا خلال العدوان والعمل العسكري ضد إيران. نتوقع ألا يستمروا في هذا التعاون والتواطؤ.
وفي سياق متصل، قال بقائي رداً على سؤال حول موافقة رئيس الوزراء البريطاني الجديد على استخدام الولايات المتحدة لأراضي بلاده لشن هجمات ضد إيران، واعتزام واشنطن ولندن عقد اجتماع بشأن مضيق هرمز وتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة فيه، قائلاً: كنا نتوقع أن تتصرف الحكومة البريطانية الجديدة بحكمة أكبر من سابقتها، لكننا للأسف رأيناها تواصل المسار نفسه، بل وربما بشكل أسوأ. ونعلم أن الولايات المتحدة استخدمت خلال العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضد إيران لمدة 40 يوماً، القواعد العسكرية البريطانية لدعم عملياتها العدوانية ضد إيران.”
واكمل “هذا الإجراء، وبأي معيار كان – والذي تتشدق بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى بالتزامها به – يعد مخالفاً لقواعد القانون الدولي، وانتهاكاً للفقرة 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة، وهو أمر غير مقبول بأي حال من الأحوال. إن التصريح الصريح بهذا الأمر من قبل رئيس الوزراء البريطاني الجديد يعد في الواقع اعترافا وإقرارا بالتواطؤ في ارتكاب عمل غير مشروع دولياً. ويجب على الحكومة البريطانية أن تتحمل المسؤولية عن هذا الإجراء.
وأضاف بقائي: لقد أثبتت التجربة أن المداهنة مع الطرف المعتدي ومحاولة استرضاء من ينتهك القوانين الدولية صراحةً، لن توفر بأي حال من الأحوال السلم والأمن الدوليين، بل ستزيد من تشويه مصداقية الأطراف الداعمة لهذا المسار. وفيما يتعلق بموضوع مضيق هرمز، فإن الجانب البريطاني يدرك بالتأكيد أن أي تدخل في هذا الشأن لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأوضاع ولن يساعد في حل القضية.
وأکد انه “إذا كان البريطانيون والأطراف الأخرى التي تدعي القلق إزاء الوضع في مضيق هرمز صادقين، فعليهم العودة إلى أصل المشكلة. وأقترح على المسؤولين البريطانيين مراجعة تصريحات وزير خارجية لوكسمبورغ في الاجتماع الأخير لرابطة آسيان، وأن يعترفوا -ولو لمرة واحدة على الأقل- بصدق بأن المسؤول عن الوضع الراهن في مضيق هرمز ليس سوى الولايات المتحدة وعدوانها العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد كان مضيق هرمز آمناً ومفتوحاً قبل 28 فبراير 2026، ولا سبب لهذا الوضع الراهن إلا العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.”